تأكد قبل أن تنشر....

"من سلك طريقا يبتغي فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر"
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2682-خلاصة حكم المحدث: صحيح

الأحد، 24 نوفمبر 2013

وسائل قريش في محاربة الدعوة الإسلامية



سيرة17-26عام
22محرم 1435*2013-11-26*
  

وسائل قريش في محاربة الدعوة الإسلامية (1)

اشتداد الاذى على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة

وسائل قريش في محاربة الدعوة الإسلامية (1)



وسائل قريش في محاربة الدعوة الإسلامية (1)


إنكار نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثَمَّ إنكار دعوة الإسلام:


مرت الدعوة الإسلامية في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمراحل مختلفة تنوعت معها عداوة قريش ونكايتها وكيدها للمسلمين، وكان لمشركي مكَّة فيها النصيب الأوفى، حيث كانت مركزا للدعوة في أول أمرها، وكانت الجهود مركَّزة لوأدها قبل استفحال أمرها، وبذلت لذلك المحاولات العديدة للتأثير على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حتى يكُّف عن دعوته ترغيبًا وترهيبًا، لكنه تمسَّك بأمانة التبليغ وتَبِعَته ومضى في أمر الدعوة ، فتسلَّط المشركون على أتباعه يفتنونهم عن دينهم بالبطش تارةً وبالإرهاب تارةً أخرى.


وألصقوا به - صلى الله عليه وسلم - تهمًا باطلة لصدِّ الناس عنه، فاتَّهموه بالسحر والكذب:
كما حكى القرآن عنهم﴿ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ سورة ص جزء من آية 4[6]

وقابلوا دعوته بالاستهزاء ورمَوه بالجنون: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)  سورة الحجر آية 6. ][7.

وقد بين القرآن الكريم كثيرًا من لجاجتهم وعنادهم، وطلبهم المعجزات والخوارق التي تفوق طاقة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كقوله تعالى: 

﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا  سورة الفرقان آية 7.[8]،


ورد عليهم سبحانه :



(وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20))
 
وافترائهم على القرآن بأنَّه قصص الأولين، وأنَّ بمقدورهم تأليف مثله، كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ   سورة الأنفال آية 31. [9]،

وهذا الافتراء والجدال يحاولون به ردَّ الحق بالباطل وصدَّ الناس عن الحق، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ سورة الصف آية 8.[10].

إثارة الشبهات حول الدعوة الإسلامية:

ظلَّ تنفير الناس من الدخول في دين الحق، هو دأب قريش ومن شايعها، وقد كان لزعامة قريش ومكانتها الدينية في الجزيرة العربية، وعنايتها بالبيت الحرام، أثرٌ كبيٌر في صدِّ الناس عن الاستجابة للرسول - صلى الله عليه وسلم -،
ومن ذلك ما كانوا يثيرونه ضده - صلى الله عليه وسلم - وهو يعرض الإسلام على القبائل، ويبلغهم رسالة ربه، فقد رُوي أن أبا لهب( هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم من قريش، عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، كان غنياً عتياً، من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، كان شديد الأذى والتحريض على المسلمين، فيه نزلت سورة المسد، مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها،
 بتصرف، الأعلام: خير الدين الزِرِكلي 4/ 12، دار العلم للملايين ط: 5، 1980م.)

كان أبو لهب يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو الناس بعكاظ[11]
 - اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع في عكاظ في كل سنة، يتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوه من الشعر، ثم يتفرقون، ويقع شمال شرقي مدينة الطائف على قرابة خمسة وثلاثين كيلا، في أسفل وادي شَرِب. . [12]-
، وهو يقول: يا أيها الناس إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم. [13].

كما كان القرشيون يتلقَّون الناس في المواسم ويحذِّرونهم من سماع كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لينفِّروهم من الإسلام، إلا أن هذا الموقف كان سببًا في دخول بعضهم فيه، 

كما في قصة إسلام الطُفَيْل بن عَمْرو الدَّوْسِي رضي الله عنه
(هو الطفيل بن عمرو الدوسي من قبيلة دوس، كان سيداً مطاعاً من أشراف العرب، وكان يلقب( ذو النور) أسلم قبل الهجرة بمكة، ورجع إلى بلاده يدعو قومه، وبعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم عليه وهو بخيبر مع من تبعه من قومه، فلم يزل مقيماً معه حتى قُبض - صلى الله عليه وسلم -، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممه فأحرقه بالنار، قيل استشهد يوم اليمامة، وقد روى ابن اسحق قصة إسلامه ذلك أنه قدم مكة، فحذرته قريش من لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونهوه عن السماع له، وقالوا له إنه ساحر، حتى سد أذنيه بالقطن، وأبى الله تعالى إلا أن يسمعه القرآن فلما سمعه استحسنه، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فعرضه عليه فأسلم رضي الله عنه، ثم جعل الله له آية نوراً على رأس سوطه، فكان يلقب بذي النور. انظر سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ابن هشام 1/407. وانظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر النمري القرطبي 2/230 وهو بهامش كتاب الإصابة: الحافظ ابن حجر. وسير أعلام النبلاء 1/344، والإصابة في تمييز الصحابة: الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 2/225، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان، ط:1، 1328 هـ.)[14]،
الحديث : (قدم الطُّفيلُ بنُ عمرو الدَّوسيُّ وأصحابُه فقالوا يا رسولَ اللهِ إنَّ دَوسًا قد عصتِ وأبتْ فادعُ اللهَ عليها قال أبو هريرةَ فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدَيه فقلتُ هلكَتْ دوسٌ فقال اللهمَّ اهدِ دَوْسًا وائتِ بها)
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 6/1063 - خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد

وكذلك ما روي أيضا في إسلام ضماد رضي الله عنه.
"هو ضماد بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوءة، قدم مكة بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يرقي، فسمع سفهاء مكة يقولون إن محمداً لمجنون، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليه أن يرقيه لعل الله يشفيه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:(( إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، .. الحديث)) فشرح الله صدره للإسلام فأسلم وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قومه، انظر قصة إسلامه في صحيح مسلم: الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة 2/ 593 ح 46، نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية ولإفتاء والدعوة والإرشاد، 1400 هـ- 1980 م. وانظر الإصابة 2/210".[15]

 الحديث
عن ابنِ عباسٍ ؛( أنَّ ضَمادًا قدم مكةَ . كان من أَزْدِ شَنوءَةَ . وكان يُرقي من هذه الريحِ . فسمع سفهاءُ من أهلِ مكةَ يقولون : إنَّ محمدًا مجنونٌ . فقال : لو أني رأيتُ هذا الرجلَ لعل اللهَ يَشفيه على يدي . قال فلقِيه . فقال : يا محمدُ ! إني أُرقِي من هذه الريحِ . وإنَّ اللهَ يشفي على يدي من يشاءُ . فهل لك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : " إنَّ الحمدَ لله . نحمدُه ونستعينُه من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له . وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له . وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه . أما بعد " . قال فقال : أَعِدْ عليَّ كلماتِك هؤلاءِ . فأعادهنَّ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . ثلاثَ مراتٍ . قال فقال : لقد سمعتُ قولَ الكهنةِ وقولَ السَّحرةِ وقولَ الشُّعراءِ . فما سمعتُ مثلَ كلماتِ هؤلاءِ . ولقد بلغْن ناعوسَ البحرِ . قال فقال : هاتِ يدَك أبايِعْك على الإسلامِ . قال فبايَعه . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : " وعلى قومِك " . قال : وعلى قومي . قال فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَرِيَّةً فمَروا بقومِه . فقال صاحبُ السَّرِيَّةِ للجيشِ : هل أصبتُم من هؤلاءِ شيئًا ؟ فقال رجلٌ من القومِ : أصبتُ منهم مِطهَرَةً . فقال : رُدُّوها . فإنَّ هؤلاءِ قومُ ضِمادٍ ).
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 868- خلاصة حكم المحدث: صحيح

ولم تترك قريش فرصة تثير فيها شكًا أو تبعث فيها بريبةٍ إلا وانتهزتها، وذلك مثل ما حدث بشأن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وقد كان لله في ذلك حكم عظيمة، ومحنة امتحن الله بها عباده ليرى من يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ممن ينقلب على عقبيه، فأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا، وهم الذين هدى الله فلم تكن كبيرة عليهم[16]،

 


وأما المشركون فقالوا: ( تحيَّر على محمد دينه، فتوجه بقبلتكم إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلًا، ويوشك أن يدخل في دينكم) [17]،


 فكانوا يتحججون بهذه الحجة الداحضة، ليشككوا الناس في صدق رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى:﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾


وكذلك ما حدث بشأن السرية التي أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر رجب

"وكانت قبل غزوة بدر، وفيها بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن جحش الأسدي مع رهط من المهاجرين وأمره أن يترصد قريشاً ويعلم أخبارهم، فمضوا حتى نزلوا بنخلة- موقع بين مكة والطائف- كما أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمرت بهم عير لقريش تحمل شيئاً من تجارة قريش، فتردد الصحابة في قتالهم في الشهر الحرام وخشوا أن يدخلوا الحرم فيفوتوهم بذلك، ثم أجمعوا أمرهم وهاجموهم وقتلوا رجلاً منهم وأسروا اثنين وغنموا العير وقدموا المدينة، وهناك توقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمر العير والأسيرين ولم يأخذ منه شيئاً، لأنه لم يأمرهم بقتال في الشهر الحرام، وسُقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وتكلمت قريش في ذلك، فلما أكثر الناس، أنزل الله تعالى الآيتين

 قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾  217-218 من سورة البقرة،

 فقبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - الغنيمة -وكانت أول غنيمة يغنمها المسلمون -وقبِل فداء الأسيرين.  [19]،



السرية التي أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر رجب

بقيادة عبد الله بن جحش رضي الله عنه(هو عبدالله بن جحش بن رياب الأسدي حليف بني عبد شمس، أحد السابقين هاجر إلى الحبشة مع أخويه أبو أحمد وعبيد الله، فتنصر هناك عبيد الله، أخته زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً واستشهد يوم أحد، يعرف بـ (المجدع في الله) لأنه مثل به يوم أحد وقطع أنفه، كان أول أمير في الإسلام وأول من سن الخمس من الغنيمة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان عمره نيف وأربعين لما قتل ودفن هو وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد رضي الله عنهما.  [20]،

 وقاتل فيها المسلمون المشركين في الشهر الحرام، حيث وجد المشركون فيما حدث فرصةً لاتهام المسلمين بأنهم استحلُّوا ما حرَّم الله، وذلك يتواءم مع ما في نفوسهم المريضة، ونشروا أراجيفهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فلما كثر في ذلك الكلام، نزل الوحي حاسمًا لهذه الأقاويل، ومبينا أن ما يفعله المشركون من الكفر بالله، وصدِّ الناس عن الإيمان به تعالى، بأصناف الأذى والتنكيل، وصدَّهم عن البيت الحرام، أكبرُ عند الله، وأعظم إثما من القتل في الشهر الحرام
بتصرف، صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم: الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري  [21]،




[1] سورة الحجر آية 94.
[2] سورة الشعراء آية 214.
[3] هو محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ، أبو بكر وقيل أبو عبدالله القرشي المُطَّلبي مولاهم المدني، ولد سنة 80هـ ورأى أنس بن مالك رضي الله عنه بالمدينة وسعيد بن المسيب، قال عنه الإمام الزُّهري: لا يزال بالمدينة علم جمّ ما دام فيهم ابن اسحق، أخذ عنه كثير من العلماء وأمسك عن الاحتجاج برواياته غير واحد من العلماء لاتهامه بالتشيع والتدليس، قال عنه ابن سعد: هو أول من جمع مغازي الرسول، توفي رحمه الله سنة 150 هـ وقيل غير ذلك. بتصرف، سير أعلام النبلاء: الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي 7/ 33، مؤسسة الرسالة بيروت ط: 9، 1413 هـ- 1993 م. و تهذيب التهذيب: الحافظ أحمد بن علي بن حجر، 9/ 38، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند، ط: 1، 1326 هـ.
[4] سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: أبو محمد عبدالملك بن هشام 1/ 276، راجع أصولها الشيخ محمد محي الدين عبدالحميد، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض، ط: بدون. وانظر مجموعة التوحيد، الرسالة السابعة: شرح ستة مواضع من السيرة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 22، نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض، ط: بدون.
[5] سورة ق آية 2.
[6] سورة ص جزء من آية 4.
[7] سورة الحجر آية 6.
[8] سورة الفرقان آية 7.
[9] سورة الأنفال آية 31.
[10] سورة الصف آية 8.
[11] هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم من قريش، عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، كان غنياً عتياً، من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، كان شديد الأذى والتحريض على المسلمين، وفيه نزلت ﭿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭾ.. تتمة السورة مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها، بتصرف، الأعلام: خير الدين الزِرِكلي 4/ 12، دار العلم للملايين ط: 5، 1980م.
[12] اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع في عكاظ في كل سنة، يتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوه من الشعر، ثم يتفرقون، ويقع شمال شرقي مدينة الطائف على قرابة خمسة وثلاثين كيلا، في أسفل وادي شَرِب. بتصرف، معجم البلدان: الشيخ شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي 4/142، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، ط: بدون، 1404 هـ 1984م. ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية: المقدم: عاتق بن غيث البلادي ص 215، دار مكة للنشر والتوزيع مكة المكرمة، ط:1، 1402هـ 1982م.
[13]مسند الإمام أحمد 3/492 عن ربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه، المكتب الإسلامي، فهرس الشيخ الألباني، ط:4، 1403 هـ 1983 م. وانظر سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ابن هشام 2/32.
[14]هو الطفيل بن عمرو الدوسي من قبيلة دوس، كان سيداً مطاعاً من أشراف العرب، وكان يلقب( ذو النور) أسلم قبل الهجرة بمكة، ورجع إلى بلاده يدعو قومه، وبعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم عليه وهو بخيبر مع من تبعه من قومه، فلم يزل مقيماً معه حتى قبض - صلى الله عليه وسلم -، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممه فأحرقه بالنار، قيل استشهد يوم اليمامة، وقد روى ابن اسحق قصة إسلامه ذلك أنه قدم مكة، فحذرته قريش من لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونهوه عن السماع له، وقالوا له إنه ساحر، حتى سد أذنيه بالقطن، وأبى الله تعالى إلا أن يسمعه القرآن فلما سمعه استحسنه، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فعرضه عليه فأسلم رضي الله عنه، ثم جعل الله له آية نوراً على رأس سوطه، فكان يلقب بذي النور. انظر سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ابن هشام 1/407. وانظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر النمري القرطبي 2/230 وهو بهامش كتاب الإصابة: الحافظ ابن حجر. وسير أعلام النبلاء 1/344، والإصابة في تمييز الصحابة: الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 2/225، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان، ط:1، 1328 هـ.
[15] هو ضماد بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوءة، قدم مكة بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يرقي، فسمع سفهاء مكة يقولون إن محمداً لمجنون، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليه أن يرقيه لعل الله يشفيه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:(( إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، .. الحديث)) فشرح الله صدره للإسلام فأسلم وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قومه، انظر قصة إسلامه في صحيح مسلم: الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة 2/ 593 ح 46، نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية ولإفتاء والدعوة والإرشاد، 1400 هـ- 1980 م. وانظر الإصابة 2/210.
[16] بتصرف، زاد المعاد في هدي خير العباد: ابن قيم الجوزية، 3/ 67، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، ومكتبة المنار الإسلامية الكويت، ط: 1، 1399 هـ 1979 م.
[17] عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: ابن سيد الناس 1/283، دار الآفاق الجديدة بيروت، ط: 1، 1977 م.
[18] سورة البقرة آية 150. وانظر سبب نزول الآية في جامع البيان عن تأويل آي القرآن: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 2/33، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط: 3، 1388 هـ- 1968 م.
[19] وكانت قبل غزوة بدر، وفيها بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن جحش الأسدي مع رهط من المهاجرين وأمره أن يترصد قريشاً ويعلم أخبارهم، فمضوا حتى نزلوا بنخلة- موقع بين مكة والطائف- كما أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمرت بهم عير لقريش تحمل شيئاً من تجارة قريش، فتردد الصحابة في قتالهم في الشهر الحرام وخشوا أن يدخلوا الحرم فيفوتوهم بذلك، ثم أجمعوا أمرهم وهاجموهم وقتلوا رجلاً منهم وأسروا اثنين وغنموا العير وقدموا المدينة، وهناك توقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمر العير والأسيرين ولم يأخذ منه شيئاً، لأنه لم يأمرهم بقتال في الشهر الحرام، وسُقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وتكلمت قريش في ذلك، فلما أكثر الناس، أنزل الله تعالى الآيتين 217-218 من سورة البقرة، فقبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - الغنيمة -وكانت أول غنيمة يغنمها المسلمون -وقبِل فداء الأسيرين. انظر القصة كاملة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ابن هشام 2/238.
[20] هو عبدالله بن جحش بن رياب الأسدي حليف بني عبد شمس، أحد السابقين هاجر إلى الحبشة مع أخويه أبو أحمد وعبيد الله، فتنصر هناك عبيد الله، أخته زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً واستشهد يوم أحد، يعرف بـ (المجدع في الله) لأنه مثل به يوم أحد وقطع أنفه، كان أول أمير في الإسلام وأول من سن الخمس من الغنيمة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان عمره نيف وأربعين لما قتل ودفن هو وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد رضي الله عنهما. بتصرف، الاستيعاب 2/272، والإصابة 2/286.
[21] بتصرف، صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم: الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري 3/ 342 مكتبة دار الأرقم الكويت، ط: 1، 1402 هـ- 1982 م.
[22] سورة البقرة آية 217، وانظر سبب نزول الآية في تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير 2/ 368، كتاب الشعب مصر، تحقيق عبد العزيز غنيم ومحمد أحمد عاشور ومحمد إبراهيم البنا، ط: بدون 1390هـ 1971م.

موقع الألوكة بتصرف

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

خرائط متشابهات سورة يونس

مسائل في إيذاء المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة


 مسائل في إيذاء المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة:


الأسلوب الأول: الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة فأول هذه الأساليب طلبوا من أبي طالب الحد من نشاط دعوة النبي صلى الله عليه وسلم،
hg

الأسلوب الثاني: الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة التهديد بمنازلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمه
فكانوا يهددون أبي طالب بأنهم سينازلونه وينازلون ابن أخيه منازلة الرجال للرجال، يهددون النبي صلى الله عليه وسلم، وعمه بمنازلة الرجال للرجال، فهذا موقف من المواقف التي فعلها أبو طالب، ومواقف أبو طالب مع النبي صلى الله عليه وسلم، كثيرة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم، يشفع له أو شفع له في تخفيف العذاب عنه فهو على جمرتين من نار يغلي منهما دماغه بسبب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، له.
أنه سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذُكِر عِندَه عمُّه أبو طالبٍ، فقال : ( لعلَّه تنفَعُه شَفاعَتي يومَ القيامةِ، فيُجعَلَ في ضَحضاحٍ من النارِ يَبلُغُ كعبَيه، يَغلي منه أمُّ دِماغِه ) .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6564-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

الأسلوب الثالث الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه:وتلحظ أن هذه الاتهامات هي هي نفس الاتهامات في كل عصر وفي كل حين مع اختلاف في بعض الألفاظ فاتهموه بالجنون: فقالوا كما قال الله سبحانه: ﴿وقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر: 6]
فأجابهم ربنا تبارك وتعالى ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [القلم: 2].

 واتهموه بالسحر والكذب: فقال الله تبارك وتعالى عنهم: ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [ص: 4].

واتهموه بالإتيان بأساطير الأولين: كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرق: 5].
واتهموه بأن القرآن ليس من عنده وإنما هو من عند البشر يعلمه إياه بعض الروميين أو بعض النجارين الروميين أو بعض أهل الكتاب أو بقايا من أهل الكتاب
فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103].

 كذلك اتهموا أيضا صلى الله عليه وسلم، واتهموا المؤمنين بالضلالة والعماية والجهل والتخلف والرجعية
 فقال الله تبارك وتعالى حاكيا عنهم: ﴿وَإِذَا رَأَوْهمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ [المطَّففين:32] ،هؤلاء هم الضالون الخارجون الذين خرجوا عن عادات أقوامهم، وخرجوا عن قوانين بلادنا وخرجوا عن شرائعنا، وخرجوا عن ما ألفناه وأرادوا أن يأتوا بدينا جديد، أن هؤلاء لضالون.

الأسلوب الرابع الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة:أسلوب السخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين، وبين ربنا تبارك وتعالى هذه الأساليب ،
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. [الزُّخرف: 6-7].
فهذه سنة الله تبارك وتعالى في خلقه أن كل الأمم الكافرة تستهزئ بأنبيائها ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.

أيضا الإكثار في القرآن الكريم من الحث على الصبر على هذا الأمر قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ليس هذا فحسب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]. فلا تنشغل بما يقولونه وانشغل بما خلقت له أنت، إظهار العبودية لله تبارك وتعالى مع ما أنت فيه من المحنة.
أيضا ظهر ذلك في الاستعانة على الدعوة والمضي بطريق الله تبارك وتعالى مستعينا بالله سبحانه متفرعا ومستمسكا به تبارك وتعالى عابدا له سبحانه وتعالى،
 قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 97-98].
سيرة17-26عام 
15محرم 1435محرم 1435-18-11-2013
الأسلوب الخامس: الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة ،أسلوب التشويش:كان المشركون يتواصون فيما بينهم بافتعال ضجة عالية وصياح مبكر عندما يُقرأ القرآن الكريم حتى لا يسمع هذا القرآن ولا يفهم ولا تصل معانيه إلى الناس

فقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصِّلت: 26]. يريدون أن يشوشوا وأن يحجبوا الناس عن سماع الحق.

الأسلوب السادس الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة :طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن تكون له معجزة أو أن له مزية عن البشر، فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم، وجاءوا إلى صخرة عظيمة، وقالوا يا محمد إنك إن حولت لنا هذه الصخرة إلى جبل من الذهب أو إلى صخرة من الذهب آمنا بك، فلما يجيبهم الله تبارك وتعالى إلى ذلك،

 فطلبوا من نبينا صلى الله عليه وسلم، آية، فقالوا أرأيتم إلى هذا القمر وأشار بإصبعه صلى الله عليه وسلم، ، قالوا بلى، قال: أرأيتم إن انشق إلى نصفين أكنتم مؤمنين، قالوا بلى، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم، إلى القمر وأشار بيده
 فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: 1] فرأوا القمر قد انشق إلى قسمين إلى نصفين، ومع ذلك لم يؤمنوا،
)انْشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فِرْقَتَينِ : فِرقَةً فوقَ الجبلِ ، وفِرقةً دونَهُ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( اشْهَدُوا (.

الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4864 -خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 وكالة الفضاء الأمريكية ناسا صورت القمر فعلا القمر عليه شق ولحام ، أنا لما رأيته قلت سبحان الله العظيم،

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحَى﴾ [النجم: 3، 4]
العلم يؤيد الوحي، العلم يشهد للوحي وليس العكس، الوحي أصلاً مصدق ، ليس لأن العلم جاء وأثبت أن هذا حدث  نحن مصدقون قبل العلم، لأن هذا من جملة الإيمان بالغيب.

الأسلوب السابع الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة :أسلوب المساومات: فحاولت قريش جمع الإسلام والجاهلية زعموا ذلك على أن يترك المشركون بعض ما هم عليه وأن يترك النبي صلى الله عليه وسلم،  بعض ما هو عليه، أنصاف الحلول، الله تبارك وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم،: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9].
من تفسير الطبري
ودّوا لو تُرخِّص لهم فُيرخِّصون، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم.
ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه:  وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ  وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.

الأسلوب الثامن: الذي استخدمه أهل الشرك في محاربة الدعوة  سب القرآن:
روى البخاري ومسلم في قوله: ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:110]، أن عبد الله بن عباس قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم، مختفٍ بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به

فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم،:  ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقرائتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن: ﴿ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا)

الحديث :عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال:
(في قَولِهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا قالَ : نزلَت ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مُختَفٍ بمَكَّةَ ، وَكانَ إذا صلَّى بأصحابِهِ رفعَ صَوتَهُ بالقرآنِ ، فَكانَ المشرِكونَ إذا سمِعوا شتَموا القرآنَ ومَن أنزلَهُ ومَن جاءَ بِهِ ، فقالَ اللَّهُ تعالى لنبَيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أي بقراءتِكَ ، فيسمعَ المشرِكونَ فيُسَبَّ القرآنُ ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عن أصحابِكَ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا)
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3146-خلاصة حكم المحدث: صحيح

وهذا فعل المعاندين في كل وقت ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 29، 30].
 فهذا الأسلوب أسلوب خسيس سب القرآن وسب حملة القرآن

الأسلوب التاسع: الاتصال باليهود للإتيان منهم بأسئلة تعجيزية للرسول صلى الله عليه وسلم،:
لأن العرب كما ذكرنا كانوا وثنيين لم يكونوا أهل كتاب، إنما اليهود أهل كتاب، والعرب كانوا جهال لا يقرءون ولا يكتبون وأما أهل الكتاب فكان فيهم القراءة والكتابة، فأرادوا أن يجابهوا العلم بالعلم، يأتوا منهم بأسئلة تعجيزية للنبي صلى الله عليه وسلم،

اسألوه عن أهل الكهف واسألوه عن ذي القرنين واسألوه عن الروح فأبطل الله تبارك وتعالى كيدهم وأنزل في هذه القصص الثلاثة قرآن يتلى إلى يوم القيامة، فربنا حكا لنا قصة أصحاب الكهف، وقصة ذي القرنين،
﴿وَيسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]. إلى آخر الآيات، فرد الله سبحانه كيدهم.

الأسلوب العاشر: الترغيب:
روى الحاكم بإسناد صحيح أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً، قال: لمَ قال: ليعطوك فإنك أتيت محمداً ثم قال عن القرآن الذي سمعه من النبي r: (ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ما يُعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته)أي القرآن هذا ليس له حل، فالإغداق بالترغيب فقالوا له: نعطيك  أموال كي لا تؤمن بالذي جاء به محمد، .
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه (أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةِ جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرأ عليه القرآنَ فكأنَّه رقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهلٍ فأتاه فقال : يا عمِّ إنَّ قومَك يريدون أن يجمعوا لك مالًا ليُعطوكه ، فإن أتيتَ محمَّدًا لتعرِضَ لَما قبِله، قال : لقد علِمتْ قريشٌ أنِّي من أكثرِها مالًا ، قال : فقُلْ فيه قولًا يبلغُ قومَك أنَّك منكِرٌ له وأنَّك كارهٌ له . فقال : وماذا أقولُ فواللهِ ما فيكم رجلٌ أعلمَ بالشِّعرِ منِّي ، ولا برجزِه ولا بقصيدِه منِّي ، ولا بأشعارِ الجنِّ ، واللهِ ما يُشبهُ الَّذي يقولُ شيئًا من هذا ، واللهِ إنَّ لقولِه لحلاوةً ، وإنَّ عليه لطلاوةً ، وإنَّه لمنيرٌ أعلاه مشرقٌ أسفلُه ، وإنَّه ليعلو وما يُعلَى عليه ، وإنَّه ليُحطِّمُ ما تحته قال : لا يرضَى عنك قومُك حتَّى تقولَ فيه ، قال : فدَعْني حتَّى أفكِّرَ ، فلمَّا فكَّر قال : هذا سحرٌ يُؤثرُ يَأثرُه عن غيرِه ، فنزلت : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا)
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: السيوطي - المصدر: لباب النقول - الصفحة أو الرقم: 319
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين

الأسلوب الحادي عشر: الترهيب:
ذكر محمد بن إسحاق: أن أبا جهل كان إذا سمع بالرجل قد أسلم و له شرف وله منعة أنّبه ووخزه ويقول له: تركت دين أبيك الذي هو خير منك لنُسَفِهَنَّ حُلُمك ولَنُضعِفنَّ رأيك ولَنُضعِفنَّ شرفك، فكان بعضهم يخاف على ذلك فيرجع.
الأسلوب الثاني عشر: الاعتداء الجسدي:وهذا الاعتداء الجسدي تنوع إلى أقسام:قسم منه كان على النبي صلى الله عليه وسلم: كما قال الحافظ بن حجر، وقد أخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس قال: لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غُشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي ويقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ فقالوا: من هذا؟ فقال أبو بكر المجنون،يقول فتركوه وأقبلوا على أبي بكر.قال الحافظ ابن كثير: أن غالب ما وقع للرسول r من اعتداء جسدي وما يشبه ذلك كان بعد وفاة عمه أبي طالب،يقول لك النبي r لم يضرب الصحابة فقط هم الذين ضربوا، لا ضُرب النبي r حتى اغشي عليه.
الحديث:( قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ : أخبِرْني بأشدِّ ما صنَع المُشرِكون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
 قال : بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي بفِناءِ الكعبةِ إذ أقبَل عُقبَةُ بنُ أبي مُعَيطٍ فأخَذ بمَنكِبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولوى ثوبَه في عُنُقِه فخنَقه خَنقًا شديدًا ، فأقبَل أبو بكرٍ فأخَذ بمَنكِبِه ودفَع عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4815- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

الثاني: الاعتداء الجسدي كان على الصحابة أيضا لاسيما في قريش:نال أبو بكر من ذلك نصيب حتى أنه فكر بالهجرة إلى الحبشة فراراً بدينه وضُرب عندما خطب بالحرم حتى حمل إلى بيته ولم يعرف وجهه من الدم،رضي الله عنه وأرضاه.
أول من جهر بالقرآن كان عبد الله بن مسعود وسحل على وجهه حتى أثر ذلك فيه،ضربوه وسحلوه على الأرض، وتنوع هذا الأسلوب في الاعتداء على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فكان هذا الاعتداء على الصحابة في قريش في مكة وفي خارج مكة كما حدث مع أبو ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه لما علا صوته بكلمة لا إله إلا الله محمدا رسول الله ضربه أهل مكة حتى أغشي عليه وكاد أن يموت حتى قال العباس لهم ويلكم أما تعلمون أن تجارتكم تمر على غفار، فخافوا على تجارتهم فتركوه، ولكن كانوا قد أهانوه وكانوا قد ضربوه ضربا شديدا. وسنذكر قصص إسلامهم بمشيئة الله

كذلك الاعتداء على الموالي الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم:
قال عبد الله بن مسعود: «أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأبو بكر منعه الله بقومه أما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد،وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد وأتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه وأعطوه للولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ينجيك الله الواحد الأحد، كان بلال يقول أحد أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ينجيك الله الواحد الأحد.

وأعذر الله تبارك وتعالى هؤلاء فقال سبحانه : ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[النحل: 106].
جمهور المفسرين: أنها نزلت عندما أُوذي عمار رضي الله عنه وأرضاه وأكرهوه على كلمة الكفر فلما قالها جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره أنهم أجبروه على أن يتلفظ بكلمة الكفر، فأنزل الآية بعد ذلك ربنا تبارك وتعالى.
وكان أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه يهتم بهذا الأمر اهتماما شديدا، فكان يشتري الموالي ويعتق لوجه الله خوفا عليهم من الأذية فاشترى بلالا واشترى غيره فكان يعتق رقاب المستضعفين حتى قال له أبوه: إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً فلو أنك إذا فعلت فعلت في رقاب قوية أعتقت رجالاً أشداء، يمنعونك ويقومون عنك، فقال أبو بكر: يا أبت إني أريد ما عند الله، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:5 -7].
منقول
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين بتصرف