تأكد قبل أن تنشر....

"من سلك طريقا يبتغي فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر"
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2682-خلاصة حكم المحدث: صحيح

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

(44)أحداث الهجرة والوصول للمدينة

سيرة 44  (21 ذي القعدة 1435 هـ)

الهجرة للمدينة(2)


حين بدا نجم الدعوة يسطع

وتشرق شمس الإسلام

وبدأت الوفود توافد على الرسول صلى الله عليه وسلم

وجاءه من المدينة من بايعه (بيعة العقبة الأولى والثانية )

اشتد إيذاء الكفار للمسلمين وبدأ الصحابة في الهجرة من مكة للحبشة

الهجرة الأولى والثانية

حتى أُذن لهم بالهجرة :

وفي هذا تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لما سُئلت عن الهجرة:
عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله:

(زرتُ عائشةَ مع عُبيدٍ بنِ عميرٍ، فسألها عن الهجرةِ، فقالت : لا هجرةَ اليوم، كان المؤمن يفرُّ أحدُهم بدِينه إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، مخافةَ أن يُفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلامَ، فالمؤمنُ يعبد ربَّه حيث شاء، ولكن جهادٌ ونيةٌ ).

الراوي: عطاء بن أبي رباح المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4312-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وجاء الإذن بالهجرة للمدينة:

وتحكي لنا عائشة رضي الله عنها قصة بداية الهجرة وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكة في الحديث الطويل سبق ذكره بكامله:

(لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ،...................
فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم للمسلمينَ : ( إني أُرِيتُ دارَ هجرتِكم، ذاتَ نخلٍ بين لابَتَيْنِ ) . وهما الحَرَّتانِ، 

فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينةِ، ورجع عامَّةُ مَن كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ، وتجهز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ،

 فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : ( على رِسْلِكَ، فإني أرجو أن يُؤْذَنَ لي ) . فقال أبو بكرٍ : وهل تَرْجُو ذلك بأبي أنت ؟ قال : ( نعم ) . فحبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِيَصْحَبَهُ، وعَلَف راحلتينِ......

قال : ( فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ ) . فقال أبو بكرٍ : الصحابةُ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : ( نعم ) . قال أبو بكرٍ : فَخُذْ - بأبي أنت يا رسولَ اللهِ - إحدى راحِلَتَيَّ هاتين، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : ( بالثَّمَنِ ) .

 قالت عائشةُ : فجَهَّزْناهما أَحَثَّ الجِهازِ، وصَنَعْنا لهما سُفْرَةً في جِرابٍ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطعةً من نِطاقِها، فربَطَتْ به على فَمِ الجِرابِ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَيْنِ،

 قالت ثم لَحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأبو بكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَوْرٍ، فكَمَنا فيه ثلاثَ ليالٍ،

يبيتُ عندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، وهو غلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ مِن عندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ، فلا يسمعُ أمرًا يُكتادانِ به إلا وَعاهُ، حتى يأتيَهما بخَبَرِ ذلك حين يختَلِطُ الظلامُ،

ويَرْعَى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحَةً من غَنَمٍ، فيُرِيحُها عليهما حين تذهبُ ساعةٌ من العِشاءِ، فيَبِيتانِ في رِسْلٍ، وهو لبنُ مِنحتِهِما ورَضِيفِهِما، حتى يَنعِقَ بها عامرُ بنُ فهيرةَ بغَلَسٍ، يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثِ،

 واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدَّيْلِ، وهو من بني عبدِ بنِ عَدِيٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ الماهرُ بالهدايةِ، قد غَمَس حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْمِيِّ، وهو على دينِ كفارِ قريشٍ، فأمِنَّاهُ فدفعا إليه راحِلَتيهما، وواعداه غارَ ثَوْرٍ بعد ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صُبحَ ثلاثٍ، وانطلق معهما عامرُ بنُ فهيرةَ، والدليلُ، فأخذ بهم طريقَ السواحلِ ).

الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3905-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

المدينة--

السيرة النبوية في السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية -د.مهدي رزق الله أحمد

ومن فقه السيرة:
 
فخرج -عليه الصلاة والسلام ووصل أولا قباء وأقام فيها أيام 

مما وقع في الطريق إلى المدينة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقيَ الزبير بن العوام في ركبٍ من المسلمين كانوا تجارًا عائدين من الشام، الزبير بن العوام كان في الشام مع نفر من المسلمين،
وهم في رجعهم من الشام إلى مكة التقى بهم الرسول بهم في الطريق إلى المدينة، فكسا الزبيرُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكرٍ ثيابًا بيضاء، -----كساهما ثيابًا بيضاء اشتراها من الشام وراجع بها.،


-ولما بلغ المسلمين بالمدينة مخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة هو وصاحبه الصديق -رضي الله تعالى عنه- كانوا يخرجون كل غداة، كل يوم الصبح يخرجون إلى الحرَّة خارج المدينة في انتظار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرجعون إلا إذا اشتدَّ الحر، ففعلوا ذلك مرارًا، كل يوم يرجعون، يخرجون ويرجعون، فانقلبوا يومًا بعدما طال انتظاره، انتظروا كثيرًا ولم يأتوا؛ فرجعوا.

فلما آووا إلى بيوتهم إذا برجل من اليهود صعد على سطح داره فرآى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه مبيَّضين -عليهم الثياب البيض- التي كساهما الزبير.-

 يزول بهما السراب، فلم يملك اليهودي أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدُّكم الذي تنتظرون.

فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بظهر الحرَّة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف، وكانت منازل بني عمرو بن عوف في قباء.


وكان ذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.----وقيل لهلال ربيع الأول.------وقيل لليلتين خلتا منه.-----وقيل لثمانٍ.
وقال بعضهم: لاثنتي عشرة ليلة -والله تعالى أعلم.

فقام أبو بكرٍ للناس يتلقَّاهم -يستقبلهم- وجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صامتًا لا يتكلم، ------فطفق مَن جاء من الأنصار ممن لم يرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم------ ولم يعرفه من قبل يُحيِّي أبا بكر، لأنه لا يعرف الرسول -عليه الصلاة والسلام------ حتى أصابت الشمس رسول الله -صلى الله عليه وسلم----- فأقبل أبو بكر حتى ظلَّلَ عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك.

فأقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بني عمرو بن عوف 
أربعة أيام، هي: الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس.

وخرج يوم الجمعة من قباء قاصدًا دخول المدينة.وكان نزوله -صلى الله عليه وسلم- في قباء على كلثوم بن الهِدم أخي بني عمرو بن عوف.----وقيل: بل نزل على سعد بن خيثمة،------ ولا منافاة بين القولين، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبيت عند كلثوم، فإذا أصبح جلس في بيت سعد بن خيثمة، ----وذلك أنه كان عزبًا لا أهل له، وكان يُقال لبيته "بيت العزَّاب" ولذلك نزل عليه العُزَّاب من المهاجرين.

ونزل أبو بكر -رضي الله عنه- على رجل آخر هو خبيب بن إيساف،---- أحد بني الحارث، خارج المدينة.
 

ثم خرج إلى المدينة  يوم الجمعة قاصدًا البلد الطيب طيبة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في المسجد الذي ببطن الوادي، فصلَّاها،

 وهي أول جمعة صلَّاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لأنه في مكة ما كان يستطيع يصلي. ثم أتاه رجالٌ من بني سالم بن عمرو بن العوف
، فقالوا: يا رسول الله أقِم عندنا في العدد والعدَّة والمنعَة، ويتمسكون بزمام الناقة، التي كان اسمها القصواء.
فيقول لهم -صلى الله عليه وسلم: «خلُّوا سبيلها فإنها مأمورة»، لا تمسكوها، دعوها تمشي، تنتهي إلى حيث أراد الله -عز وجل.
ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واضعٌ لها زمامها لا يُثنيها عن السير،

وكلما مرَّ بدارٍ من دور الأنصار في الطريق عرضوا عليه أن ينزل عندهم في العدد والعُدَّة والمنعة، فيقول لهم مثل قولته الأولى: «دعوها فإنها مأمورة».

حتى وصلت الناقة إلى موضع مسجدة الشريف--، فبركت عنده، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- راكبٌ عليها لم ينزل.
ثم سارت الناقة، وسارت غير بعيد، ورسول الله واضع لها زمامها لا يُثنيها به،

 ثم التفتت خلفها ورجعت إلى مبركها أول مرَّة فبركت فيه وألقت بجرانها،

فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنها، فتنازع الملأ أيهم ينزل عليه، طبعا شرف كبير، الرسول سينزل على مَن؟ هذا شرف كبير جدًا، اختلفوا ينزل أين؟
فقال: «إني أنزل على أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك»، لأن أخوال النبي كانوا في المدينة -بني النجار.
ثم سأل: «أيُّ دور أهلنا أقرب؟».فقال الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري
رضي الله عنه: أنا، داري أقرب دارٍ. فاحتمل رحل رسول الله إلى منزله.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معتذرًا بلطف عن النزول عند غير بني النجار: «المرء مع رحله».

ثم جاء أسعد بن زرارة نقيب بني النجار ليلة العقبة وقد فاته شرف نزول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنده، فأخذ بزمام ناقة رسول الله فكانت عنده.
قال: الرسول لم ينزل عندي فإذن آخذ الناقة عندي، واعتبر هذا شرفًا وكرامة، أن ناقة الرسول تكون عنده.

وكان نزول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدار أبي أيوب منقبة عظيمة له ولبني النجار جميعًا، وقد كان في المدينة دورٌ كثير مستقلة بمساكنها ونخيلها وزروعها وأهليها،
كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلتهم، وهي كالقرى المتلاصقة، فاختار الله لرسوله دار بني مالك بن النجار تكريمًا لخؤولتهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم.

 وقد أثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جميع دور الأنصار،

 فقال: (إنَّ خيرَ دورِ الأنصارِ دارُ بني النَّجَّارِ ، ثمَّ عبدِ الأشهلِ ، ثمَّ دارُ بني الحارثِ ، ثمَّ بني ساعدةَ ، وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ . فلحِقَنا سعدُ بنُ عبادةَ ، فقالَ أبو أسيدٍ : ألم ترَ أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّرَ الأنصارَ ، فجعلَنا أخيرًا ؟ فأدركَ سعدٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، خيِّرَ دورُ الأنصارِ فجعلَنا آخرًا ، فقالَ : أوَليسَ بحسبِكم أن تكونوا منَ الخيارِ)

الراوي: أبو حميد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3791
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وكان يومًا مشهودًا في تاريخ الدنيا، يومَ دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة راكبًا ناقته القصواء، وأبو بكر الصديق ردفه، وملأُ بني النجار متقلدين سيوفهم يُرهبون بها أعداء الله ورسوله ومَن تُسوِّل له نفسه من اليهود والمشركين أن ينال من رسول الله، فلا يزال في عزة ومنعة من أخواله وأتباعه وأنصاره، إنه لحقًّا مشهد معبِّر يُغني عن الكلام والخُطَب.

وخرجت المدينة كلها بشبابها وشيبها وصبيانها ونسائها وولائدها لتشارك في استقبال القادم الكريم -عليه الصلاة والسلام- وليملؤوا عينهم من هذا الذي أصبح ذكره على كل لسان، وأنصاره في كل بيت.
وخرجت جواري -بنات صغار- من بني النجار يضربن بالدفوف، وهنَّ يقلن: نحن جواري من بني النجار، يا حبذا محمدٌ من جار.
قال: «أتحببنني؟».
قلن: إي والله يا رسول الله.

فقه السيرة –شرح د. عبد العظيم بدوي

 السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية-

وإليكم الأحاديث:

-وضعف الحديث السابق الشيخ الألباني رحمه الله-

قَدِمَ المدينةَ فلمَّا قَدِمَ المدينةَ جاءتِ الأنصارُ برجالِها ونسائِها فقالوا : إلينا يا رسولَ اللهِ فقال : دعوا الناقةَ فإنَّها مأمورةٌ ، فبركتْ على بابِ أبي أيوبٍ قال : فخرجتْ جَوارٌ من بني النجارِ يضربْنَ بالدُّفوفِ وهنَّ يقلنَ : نحنُ جوارٌ من بني النجارِ ، يا حبَّذا محمدٌ من جارِ . فخرجَ إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : أَتحبُّوني ؟ فقالوا : إِي واللهِ يا رسولَ اللهِ . قال : أنا واللهِ أُحبُّكم وأنا واللهِ أُحبُّكم وأنا واللهِ أُحبُّكم
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 6508-خلاصة حكم المحدث: منكر بهذا التمام
                                                          
 ويحكي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بحديث عن البراء بن عازب:

جاء أبو بكرٍ الصديقُ إلى أبي في منزلِه . فاشترى منهُ رحلًا . فقال لعازبٍ : ابعث معي ابنك يحملُه معي إلى منزلي . فقال لي أبي : احملْهُ . فحملتُه . وخرج أبي معَه ينتقدُ ثمنَه . فقال لهُ أبي :

 يا أبا بكرٍ ! حدِّثني كيف صنعتما ليلةَ سريتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : نعم .

أسرينا ليلتنا كلها . حتى قام قائمُ الظهيرةِ . وخلا الطريقُ فلا يمرُّ فيهِ أحدٌ .

حتى رُفعت لنا صخرةٌ طويلةٌ لها ظلٌّ . لم تأتِ عليهِ الشمسُ بعدُ . فنزلنا عندها .

فأتيتُ الصخرةَ فسوَّيتُ بيدي مكانًا . ينامُ فيهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظلِّها . ثم بسطتُ عليهِ فروةً .

ثم قلتُ : نم . يا رسولَ اللهِ ! وأنا أنفضُ لك ما حولك . فنام . وخرجتُ أنفضُ ما حولَه .

فإذا أنا براعي غنمٍ مقبلٍ بغنمِه إلى الصخرةِ ، يريدُ منها الذي أردنا .

فلقيتُه فقلتُ : لمن أنت ؟ يا غلامُ ! فقال : لرجلٍ من أهلِ المدينةِ .

قلتُ : أفي غنمكَ لبنٌ ؟ قال : نعم . قلتُ : أفتحلبُ لي ؟ قال : نعم . فأخذ شاةً .

 فقلتُ لهُ : انفضِ الضرعَ من الشعرِ والترابِ والقذى ( قال فرأيتُ البراءَ يضربُ بيدِه على الأخرى ينفضُ ) فحلب لي ، في قعبٍ معَهُ ، كثبةً من لبنٍ .

 قال ومعي إدواةٌ أرتوي فيها للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ليشرب منها ويتوضأَ .
قال فأتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وكرهتُ أن أوقظَه من نومِه . فوافقتُه استيقظ
. فصببتُ على اللبنِ من الماءِ حتى برد أسفلُه . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! اشرب من هذا اللبنِ . قال فشرب حتى رضيتُ .

 ثم قال " ألم يأنِ للرحيلِ ؟ " قلتُ : بلى . قال فارتحلنا بعد ما زالتِ الشمسُ . واتبعنا سراقةَ بنَ مالكٍ . قال ونحن في جلدٍ من الأرضِ .

 فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أتينا . فقال " لا تحزن إنَّ اللهَ معنا " فدعا عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .

 فارتطمت فرسُه إلى بطنها . أرى فقال : إني قد علمتُ أنكما قد دعوتما عليَّ . فادعوا لي . فاللهَ لكما أن أردَّ عنكما الطلبَ . فدعا اللهَ . فنجى .

 فرجع لا يلقى أحدًا إلا قال : قد كفيتكم ما ههنا . فلا يلقى أحدًا إلا ردَّهُ . قال ووفَّى لنا .

وفي روايةٍ : اشترى أبو بكرٍ من أبي رحلًا بثلاثةَ عشرَ درهمًا . وساق الحديثَ . بمعنى حديثِ زهيرٍ عن أبي إسحاقٍ . وقال في حديثِه ، من روايةِ عثمانَ بنِ عمرَ : فلما دنا دعا عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فساخ فرسُه في الأرضِ إلى بطنِه . ووثب عنهُ . وقال : يا محمدُ ! قد علمتُ أنَّ هذا عملكَ . فادعُ اللهَ أن يخلصني مما أنا فيهِ . ولك عليَّ لأُعمينَّ على من ورائي . وهذه كنانتي . فخذ سهمًا منها . فإنك ستمرُّ على إبلي وغلماني بمكانِ كذا وكذا . فخذ منها حاجتك . قال " لا حاجة لي في إبلك "

فقدمنا المدينةَ ليلًا .

 فتنازعوا أيهم ينزلُ عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فقال " أنزلُ على بني النجارِ ، أخوالُ عبدِالمطلبِ ، أكرمهم بذلك " فصعد الرجالُ والنساءُ فوقَ البيوتِ . وتفرَّقَ الغلمانُ والخدمُ في الطرقِ . ينادون : يا محمدُ ! يا رسولَ اللهِ ! يا محمدُ ! يا رسولَ اللهِ !

الراوي: البراء بن عازب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2009- خلاصة حكم المحدث: صحيح

*******************
ومن فقه أبو بكر رضي الله عنه حين سألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

(أقبل نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ وهو مردفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخٌ يُعرف، ونبيُّ الله شابٌّ لا يُعرف، قال :

فيلقى الرجلُ أبا بكرٍ فيقول : يا أبا بكرٍ، من هذا الرجل الذي بين يدَيك،

 فيقول : هذا الرجلُ يهديني السبيلَ . قال : فيحسب الحاسبُ أنه إنما يعني الطريقَ، وإنما يعني سبيلَ الخيرِ) .

 فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارسٍ قد لحقهم، فقال : يا رسولَ اللهِ، هذا فارسٌ قد لحق بنا . فالتفت نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ( اللهمَّ اصرعْه ) . فصرعه الفرسُ، ثم قامت تحمحِمُ، فقال : يا نبيَّ اللهِ، مُرني بما شئتَ، قال : ( فقفْ مكانَك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا ) . قال : فكان أولَ النهارِ جاهدًا على نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكان آخرَ النهارِ مسلحةً له،

جزء من حديث
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3911- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


كسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ

(أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَقِيَ الزبيرَ في رَكْبٍ من المسلمينَ، كانوا تُجَّارًا قافِلِين من الشأمِ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ،

 وسَمِعَ المسلمون بالمدينةِ بمَخْرَجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من مكةَ، فكانوا يَغْدُونَ كلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّةِ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ،

فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارَهم، فلما أَوَوْا إلى بيوتِهِم، أَوْفَى رجلٌ من يهودٍ على أُطُمٍ من آطامِهِم، لأمرٍ ينظرُ إليه، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأصحابِه مُبَيَّضِينَ يزولُ بهم السَّرَابُ،

فلم يَمْلِكِ اليهوديُّ أن قال بأعلى صوتِه : يا معاشرَ العربِ، هذا جَدُّكم الذي تنتظرون،
 فثار المسلمونَ إلى السلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ بظَهْرِ الحَرَّةِ،

 فعدَل بهم ذاتَ اليمينِ، حتى نزل بهم في بني عمرو بنِ عوفٍ، وذلك يومُ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأولِ،
فقام أبو بكرٍ للناسِ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صامتًا، فطَفِق من جاء من الأنصار - مِمَّن لم يَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يُحَيِّي أبا بكرٍ،

حتى أصابت الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلل عليه برِدائِه، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عند ذلك، فلبِث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بني عمرو بنِ عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً،

 وأَسَّسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى ، وصلى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثم رَكِب راحلتَه،

 فسار يمشي معه الناسُ حتى بَرَكت عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالمدينةِ،
وهو يصلي فيه يومَئِذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمرِ، لسُهَيْلٍ وسَهْلٍ غلامين يتيمين في حِجْرِ أَسْعَدِ بنِ زُرارةَ،

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حين بَرَكت به راحلتُه : ( هذا إن شاء الله المنزِلُ )

. ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الغلامين فساومهما بالمِرْبَدِ ليتخذَه مسجدًا، فقالا : لا، بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ، فأبى رسولُ اللهِ أن يقبلَه منهما هبةً حتى ابتاعَه منهما، ثم بناه مسجدًا،

وطَفِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بنيانِه ويقولُ، وهو ينقلُ اللَّبِنَ :
 ( هذا الحِمالُ لا حِمالَ خيبرْ، هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرْ . ويقولُ : اللهم إن الأجرَ أجرُ الآخِرهْ، فارحَمِ الأنصارَ والمهاجرهْ ) . فتمثل بشِعْرٍ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لي .

الراوي: عروة بن الزبير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3906 -خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وحدث خلاف بين العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى

وهناك من رجح أنه مسجد قباء بدليل الآية
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)
الحديث:
(نزلت هذِهِ الآيةُ في أَهْلِ قباءَ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ قالَ: كانوا يستَنجونَ بالماءِ، فنزلت هذِهِ الآيةُ فيهِم)
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3100-خلاصة حكم المحدث: صحيح

وهناك أحاد يث لاتصل للصحة لم أوردها
وذكرنا قبل ضعف من أنشد طلع البدر علينا

وقصة إسلام عبد الله بن مسعود لقى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه:
كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر فقال **
(يا غلامُ ! هل معك من لبنٍ ؟ . فقلتُ : نعم ، ولكني مُؤتَمَنٌ ، قال : ائْتِني بشاةٍ لم يَنْزِ عليها الفحلُ . فأتيتُه بعَناقٍ ، فاعْتقَلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ثم جعل يمسح الضَّرْعَ ويدعو ، حتى أَنزلَتْ ، فأتاه أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه بشيءٍ ، فاحتلَب فيه ، ثم قال لأبي بكرٍ : اشرَبْ . فشرب أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه ، ثم شرب النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعده ، ثم قال للضَّرْعِ : اقْلُصْ ، فقلَص ، فعاد كما كان ، قال : ثم أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! علِّمْني من هذا الكلامِ ، أو من هذا القرآنِ ، ، فمسح رأْسي ، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : إنك غلامٌ مُعلَّمٌ . قال : فلقد أخذتُ من فيه سبعين سورةً ؛ ما نازعَني فيها بشَرٌ)
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 1804-خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
**زيادة من تصحيح الشيخ الوادعي

السيرة النبوية في السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية- ص 288
 


وهنا نتوقف قبل إكمال مسير ماحدث بالمدينة لنقف وقفات ودروس مع الهجرة...........

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

كيف السبيل للثبات على الطاعة ؟؟؟؟

السلام عليكم ورحمة اله وبركاته

الثبــــــــــــــــــــــــات
كيف السبيل للثبات على الطاعة ؟؟؟؟ 
14ذو القعدة 1435
الموافق 9/9/2014

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهدي الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله



﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]،



﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71، 72].

اللهم صلى على محمد وآله وصحبه وسلم     وبعد...
فماذا بعد رمضان ؟؟؟؟

أبو نور


الأحبة في الله : بعد أيام قلائل من رحيل شهر رمضان المبارك!!

كيف حالكم بعد رمضان ؟؟؟

فلنقارن بين حالنا في رمضان وحالنا بعد رمضان !!

إيه أيتها النفس ؟! كنت في أيام... في صلاة , وقيام , وتلاوة , وصيام , وذ كّر , ودعاء , وصدقه , وإحسان , وصلة أرحام ! .
ذقنا حلاوة ا لإيمان وعرفنا حقيقه الصيام , وذقنا لذّه الدمعه , وحلاوة المناجاة في الأسحار!!

كنا نُصلي صلاة من جُعلت قرةُ عينه في الصلاة , وكنا نصوم صيام من ذاق حلاوته وعرف طعمه , وكنا ننفق نفقه من لا يخشى الفقر , وكنا .. وكنا .. مما كنا نفعله في هذا الشهر المبارك الذي رحل عنا !!!.
وهكذا .. كنا نتقلب في أعمال الخير وأبوابه حتى قال قائلنا ... ياليتني متّ على هذا الحال !!
ياليت خاتمتي كانت في رمضان ..! .وأثبت لنفسك أنك قادرة على الطاعة والمسارعة في الخيرات

فنحن لا نقول أن نكون كما كنا في رمضان من الأجتهاد .
 
 ولكن نقول : لا للإنقطاع عن الأعمال الصالحة , فلنحيا على الصيام , والقيام , والصدقة , ولو القليل .ولاننتكس ونترك بالكلية نعوذ بالله من الخذلان
فمن الفائز فنهنيه؟؟

ومن الخاسر فنعزيه؟

نعوذ بالله من الخذلان
جزء من مشاركة  
 فماذا بعد رمضان ؟؟؟؟

هنا


 
فكيف السبيل للإستمرار على الطاعة

قال ربي سبحانه:

((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة")).
إبراهيم 27

اللهم ارزقنا الإيمان والثبات

وإليكم خطبة للشيخ :
أمير بن محمد المدري

إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن


بعنوان

مع الثبات وأسبابه


سنقف وإياكم في هذه الدقائق الغالية مع الثبات واسباب الثبات لعلنا نكون واياكم ممن ثبتهم الله على الحق حتى ماتوا عليه
نتكلم على الثبات في وقت تمر الأمة فيه بمراحل حرجة من حروب وفتن ربما لو فكر فيها الرجل العاقل لشرد ذهنه وانخلع قلبه مما يرى،


ولكن اعلمي أخيتي أن الثبات على الحق والتمسك به من صفات المؤمنين الصادقين، قال – تعالى

-:
((يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ))إبراهيم27



وقدوتنا في ذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم

- فقد لاقى ما لاقى ومع ذلك كان أشد ثباتًا حتى بلغ رسالة ربه على أتم وجه.




وإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال:
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك)) رواه مسلم(1)


وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك))،



قال: فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، هل تخاف علينا؟



قال: ((نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلّبها كيف يشاء)) أخرجه الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه بإسناد صحيح (2)





وما سمي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ *** ولا القلب إلا أنه يتقلب





ومصداق هذا كله مشاهد ملموس في واقع الناس فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم أصبحت وزهرها يابس هشيم فبينا ترى الرجل من أهل الخير والصلاح ومن أرباب التقى والفلاح قلبه بطاعة ربه مشرق سليم إذا به انقلب على وجهه فترك الطاعة وتقاعس عن الهدى. وبينا ترى الرجل من أهل الخنا والفساد أو الكفر والإلحاد قلبه بمعصية الله مظلم سقيم إذا به أقبل على الطاعة والإحسان وسلك سبيل التقى والإيمان.


عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

"ما من قلب إلا و هو معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، و إن شاء أزاغه ، و الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقواما ، ويخفض آخرين ، إلى يوم القيامة"(3)



*********
أخواتي الحبيبات:


إن تذكر هذا الأمر لتطير له ألباب العقلاء وتنفطر منه قلوب الأتقياء وتنصدع له أكباد الأولياء كيف لا



والخاتمة مغيّبة والعاقبة مستورة والله غالب على أمره

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: ((فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) متفق عليه،(4)

منقول صيد الفوائد بتصرف هنا

****************
(1)
صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2654
خلاصة حكم المحدث: صحيح


(2)الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 98
خلاصة حكم المحدث: حسن على شرط مسلم


(3) الراوي: النواس بن سمعان الكلابي- المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5747
خلاصة حكم المحدث: صحيح


(4)الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2643
خلاصة حكم المحدث: صحيح

الحديث كامل هنا
***************************

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: ((فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) متفق عليه،سبق تخريجه

ومصداق ذلك ماورد بالحديث
"، الرجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة ، إلا اتبعها يضربها بسيفه ، فقالوا : ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما إنه من أهل النار ) .

فتبعه رجل فوجده
جُرح الرجل جرحا شديدا ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه بالأرض ، وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ،

، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :
( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ، فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ، فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة))(1)



فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عباد الله



أعلموا أنه على قدر ثبات العبد على الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثباته على الصراط المنصوب على متن جهنم



وعلى قدر سيره على هذا الصراط في الدنيا يكون سيره على ذلك الصراط


فمنهم من يمر مر البرق ومنهم من يمر مر كالطرف ومنهم كالريح



ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يحبو حبواً ومنهم المخدوش ومنهم من يسقط في جهنّم



وهل تجزون إلا ما كنتم تعملون ولذا نحن في اليوم مرات ومرات ندعو الله أن يثبّتنا على الصراط المستقيم



ونقول ((اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}))الفاتحة



يارب ثبّتنا على طريق الصالحين طريق الايمان طريق التقوى طريق التوحيد طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً
وعلينا أن نجتهد في أخذ أسباب الثبات



**فمن أسباب حصول الثبات على الحق والهدى والدين والتقى

أولاً الشعور بالفقر إلى تثبيت الله
- -تعالى


وذلك أنه ليس بنا غنى عن تثبيته طرفة عين فإن لم يثبتنا الله وإلا زالت سماء إيماننا وأرضُه عن مكانها



وقد قال مخاطباً خير خلقه وأكرمهم عليه: ((وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً")) 
 وقال - تعالى -: ((إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا))




**ثانيا ًومن أسباب الثبات على الخير والصلاح الإيمان بالله تعالى
 
 قال عز وجل -: ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة")). إبراهيم 27
والإيمان الذي وعد أهله وأصحابه بالتثبيت هو الذي يرسخ في القلب وينطق به اللسان وتصدقه الجوارح والأركان



فليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل فالالتزام الصادق في الظاهر والباطن والمنشط والمكره هو أعظم أسباب التثبيت على الصالحات


قال الله تعالى -: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)). فالمثابر على الطاعة المداوم عليها المبتغى وجه الله بها موعود عليها بالخير والتثبيت من الله مقلب القلوب ومصرفها..




** ثالثاً من أسباب الثبات على الطاعة والخير ترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها  
فإن الذنوب من أسباب زيغ القلوب فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:


((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن))
(2)


وأما الصغائر فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه))(3)

******************
(1)الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2898 خلاصة حكم المحدث: صحيح) كامل هنا
(2)
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2475 خلاصة حكم المحدث: [صحيح)هنا

(3)
الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3102-خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين-
************************
رابعاً من أسباب الثبات على الإسلام والإيمان
 
الإقبال على كتاب الله تلاوة وتعلماً وعملاً وتدبراً

فإن الله - سبحانه و تعالى - أخبر بأنه أنزل هذا الكتاب المجيد تثبيتاً للمؤمنين وهداية لهم وبشرى قال الله تعالى -:


((قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"))النحل

فكتاب الله هو الحبل المتين والصراط المستقيم والضياء المبين لمن تمسك به وعمل.

******************

خامساً ومن أسباب الثبات على الصالحات عدم الأمن من مكر الله
 
 فإن الله - سبحانه و تعالى - قد حذر عباده مكره فقال عز وجل -:
((أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)) الأعراف(99)

وقد قطع خوف مكر الله - تعالى - ظهور المتقين المحسنين وغفل عنه الظالمون المسيئون كأنهم أخذوا من الله الجليل توقيعاً بالأمان وقال الله تعالى -:

((أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ` سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ))القلم


يا آمناً معَ قبحِ الفعل منه *** هل أتاك توقيعُ أمن أنت تملكه
جمعت شيئين أمناً واتباع هوى *** هذا وإحداهما في المرء تهلكه

أما المحسنون من السلف والخلف فعلى جلالة أقدارهم وعمق إيمانهم ورسوخ علمهم وحسن أعمالهم فقد سلكوا درب المخاوف يخافون سلب الإيمان وانسلاخ القلب من تحكيم الوحي والقرآن


فالحذر الحذر من الأمن والركون إلى النفس فإنه مادام نَفَسُك يتردد فإنك على خطر

قال ابن القيم رحمه الله: ((إن العبد إذا علم أن الله - سبحانه و تعالى - مقلب القلوب وأنه يحول بين المرء وقلبه وأنه - تعالى - كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء فما يؤمّنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ويزيغه بعد إقامته وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقوله:

((رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا))آل عمران

فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم.

****************


سادساً من أسباب الثبات على الهدى والحق سؤال الله التثبيت
 
 فإن الله هو الذي يثبتك ويهديك -: فألحوا على الله - تعالى - بالسؤال أن يربط على قلوبكم ويثبتكم على دينكم فالقلوب ضعيفة والشبهات خطافة والشيطان قاعد لك بالمرصاد ولك فيمن تقدمك من المؤمنين أسوة حسنة

فإن من دعائهم: ((رَبَّنَا لاتُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)).

وما ذكره الله - تعالى - عنهم:((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَاعَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)).البقرة(250)

وقد كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))سبق تخريجه

أسال الله ان يثبتنا واياكم على الخير والصلاح

***************


سابعاً من أسباب الثبات على الإيمان نصردين الله الواحد الديان ونصر أوليائه المتقين

قال الله تعالى -: ((إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))محمد

ونصر دين الله - تعالى - وأوليائه يكون بطرائق عديدة لا يحدها حد ولا تقف عند رسم فالدعوة إلى الله بجميع صورها نصر لدين الله

وطلب العلم نصر لدين الله والعمل بالعلم نصر لدين الله وجهاد الكفار والمنافقين والعصاة نصر لدين الله والرد على خصوم الإسلام وكشف مخططاتهم نصر لدين الله والبذل في سبيل الله والإنفاق في وجوه البر نصر لدين الله والذب عن أهل العلم والدعوة وأهل الخيروالصحوة نصر لدين الله

وطرائق نصر دين الله وأوليائه كثيرة جعلنا الله وإياكم منهم من أوليائه وأنصار دينه ولا تحقرن من هذه الأعمال شيئاً فقاعدة الطريق اتق النار ولو بشق تمرة

قال ابن القيم - رحمه الله -:

هذا ونصر الدين فرض لازم *** لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن *** عجزت فبالتوجه والدعاء بجنان.

*****************

ثامناً من أسباب الثبات على الهدى
 
 الرجوعُ إلى أهل الحق والتقى من العلماء والدعاة

فهم أوتاد الأرض ومفاتيح الخير ومغاليق الشر
فافزع إليهم عند توالي الشبهات وتعاقب الشهوات قبل أن تنشب أظفارها في قلبك فتوردك المهالك

قال ابن القيم - رحمه الله - حاكياً عن نفسه وأصحابه:

(وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه – أي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة).

*********************

تاسعاً من أسباب الثبات على الحق والتقى
 
الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي

فإنه لن يحصل العبد الخيرات إلا بهذا وقد أمر الله - تعالى - نبيه بالصبر فقال:

((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"))الكهف

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وما أعطي أحدٌ عطاء خيراً وأوسع من الصبر))(1)

فالصبر مثل اسمه مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل

*********************
عاشرا
من أسباب الثبات على الحق والهدى
ترك الظلم


فالظلم عاقبته وخيمة وقد جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين والإضلال حظ الظالمين فقال جل ذكره:

((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ))إبراهيم 27

. فاتقوا الظلم أيها المؤمنون اتقوا ظلم أنفسكم بالمعاصي والذنوب واتقوا ظلم أهليكم بالتفريط في حقوقهم والتضييع لهم واتقوا ظلم من استرعاكم الله إياهم من العمال ونحوهم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.

وقال - صلى الله عليه وسلم –(( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض كالصفا، وقلب أسود مربادا كالكوز مجخيا (أي مقلوبًا) لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا.))(2)

********************

الحادي عشر ومن أسباب الثبات على الدين والصلاح
كثرة ذكر الله - تعالى


كيف لا وقد قال جل شأنه : ((أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) (3)

وقد أمر الله - تعالى - عباده بالإكثار من ذكره فقال:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ` وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ` هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً))الأحزاب (41:43)

فذكر الله كثيراً وتسبيحه كثيراً سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد من الظلمات إلى النور فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وإحسانه.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة
اللهم ثبتنا على الطاعة يارب العالمين
وصلوا وسلموا على عبد الله ورسوله فقد أمركم الله بذلك

فقال - تعالى -:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) الأحزاب

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن أصحابه أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.


منقول صيد الفوائد بتصرف هنا

*********************
(1) (إن ناسًا من الأنصارِ، سألوا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعْطَاهم، ثم سألُوهُ فأعْطاهم،حتى نَفِدَ ما عندهُ، فقال : ما يكون عِندَي من خيرٍ فلن أدَّخِرَهُ عنكم، ومن يستعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَستَغنِ يُغنِهِ اللَّهُ،ومَن يتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ مِنَ الصَّبرِ).
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1469- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

(2)ا
لراوي: حذيفة بن اليمان المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 144
خلاصة حكم المحدث: صحيح هنا

(3) الراوي: أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6407

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]