تأكد قبل أن تنشر....

"من سلك طريقا يبتغي فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر"
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2682-خلاصة حكم المحدث: صحيح

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

العودة من الحبشة والهجرة إليها ثانية


4ربيع الآخر 1435- 4-2-2014
الدرس26-عام35

المهاجرين إلىٰ مكة مرة أخرىٰ:

ثم حدث بعد ذلك أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ بمكة فلما وصل إلىٰ آية السجدة منها سَجَدَ وسجد معه المسلمون والمشركون وحتىٰ الجن سجدوا، ومَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ([4]).

فوصل هذا الخبر إلىٰ مهاجري الحبشة ولكن بصورة أخرىٰ، حيث وصلهم أن مشركي مكة قد أسلموا، فرجعوا. حتىٰ إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل أحد منهم إلا بجوار، أو مستخفيًا، فكان ممن دخل عليه مكة منهم فأقام بها حتىٰ هاجر إلىٰ المدينة فشهد معه بدرًا، ومن حبس عنه حتىٰ فاته بدر وغيره، ومن مات بمكة([5]).

وكان ممن دخل منهم بجوار: عثمان بن مظعون دخل بجوارٍ من الوليد بن المغيرة،
وأبو سلمة بن عبد الأسد دخل بجوار من أبي طالب بن عبد المطلب، وكان خاله، فأم أبي سلمة هي بَرَّةُ بنت عبد المطلب([6]).

عثمان بن مظعون يرد جوار الوليد

فلما رأىٰ عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذىٰ في الله مالا يصيبني، لنقص كبير في نفسي، فمشىٰ إلىٰ الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس، وَفَتْ ذمَّتُك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي، قال: لا، ولكني أرضىٰ بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره! قال: فانطلقْ إلىٰ المسجد فارددْ علىٰ جواري علانية كما أجرتك علانية، قال: فانطلقا فخرجا حتىٰ أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليَّ جواري، قال: صدق قد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان([7]).

قصة أبي سلمة في جواره:
 لما استجار أبو سلمة بأبي طالب، مشىٰ إليه رجال من بني مخزوم، قالوا: يا أبا طالب، لقد منعت منا ابن أخيك محمدًا، فما لك ولصاحبنا تمنعه منا؟ قال: إنه استجار بي، وهو ابن أختي، وأنا إن لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي، فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش، والله لقد أكثرتم علىٰ هذا الشيخ، ما تزالون تتواثبون عليه في جواره من بين قومه، والله لتنتهنَّ عنه أو لنقومنَّ معه في كل ما قام فيه حتىٰ يبلغ ما أراد، قال فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة، وكان لهم وليًا وناصرًا علىٰ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبقوا علىٰ ذلك(8)

فضل مهاجري الحبشة :

عَنْ أبي مُوسَىٰ رضي الله عنه قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أبو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أبو رُهْمٍ إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَىٰ النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بن أبي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّىٰ قَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَىٰ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَىٰ النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَىٰ حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَىٰ أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ، قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ. قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي الله وَفِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَايْمُ الله لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّىٰ أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَىٰ وَنُخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَمَا قُلْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ»، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَىٰ، وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنْ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ، وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أبو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَىٰ وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي([1]).

الراوي: أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4230-خلاصة حكم المحدث: صحيح

*******************

[4]) صحيح: انظر: «صحيح البخاري» (1067، 1070، 1071) كتاب: سجود القرآن.
([5]) «سيرة ابن هشام» 1/247.
([6]) «سيرة ابن هشام» 1/248. بتصرف يسير.
([7]) «سيرة ابن هشام» 1/248، 249.
([8]) «سيرة ابن هشام» 1/249.




الهجرة الثانية إلى الحبشة:

واستعدَّ المسلمون للهجرة مرَّة أخرى، وعلى نطاقٍ أوسع، ولكن كانت هذه الهجرةُ الثانية أشقَّ من سابقتها، فقد تيقَّظت لها قريشٌ وقرَّرت إحباطها، بَيْد أنَّ المسلمين كانوا أسرع، ويسَّر الله لهم السفر، فانحازوا إلى نجاشيِّ الحبشة قبل أن يُدْرَكوا[13].

وكان عدد المهاجرين في هذه المرَّة نَحْو ثمانين رجلاً كما جاء في حديث ابن مسعود[14].

قريشٌ ترسل عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة إلى النجاشي؛ ليردَّ المسلمين:
عزَّ على المشركين أن يجد المهاجرون مأمنًا لأنفسهم ودينهم! فاختاروا رجلين جَلْدين لبيبين، وهما: عمرو بن العاص، وعبدالله بن أبي ربيعة - قبل أن يُسْلِما - وأرسلوا معهما الهدايا المستطرَفة للنجاشيِّ ولبَطارقته[15].


وفصلنا القول قبل ذلك وقصتهم مع النجاشي




من كتاب السيرة النبوية في ضوء مصادر الأصلية 
د.مهدي رزق الله أحمد

الثلاثاء، 28 يناير 2014

مابعد الهجرة الأولى للحبشة وبطلان قصة الغرانيق


الدرس25-عام34
27ربيع الأول1435-28-1-2014
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1)
 ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (2)
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (3)

مابعد الهجرة الأولى للحبشة

وصل هؤلاء النفر إلى الحبشة واستقروا بها ومكثوا مدة من السنين نما إلى أسماعهم أن قريشا قد آمنت كلها وأنهم قد عادوا إلى الله تبارك وتعالى ورضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.
وذلك لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم على قريش كما روى البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

" أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بالنجمِ ، وسَجَدَ معه المسلمون والمشركون ، والجنُّ والأنسُ ".
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1071- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :"سمِعتُ الأسوَدَ يحدِّثُ عن عبدِاللهِ ، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؛ أنه قرَأ : والنَّجْمِ . فسجَد فيها . وسجَد مَن كان معَه . غيرَ أنَّ شيخًا أخَذ كفًّا من حصًى أو ترابٍ فرفَعه إلى جبهتِه وقال : يَكفيني هذا . قال عبدُاللهِ : لقد رأَيتُه ، بعدُ ، قُتِل كافرًا" .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 576 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

يقول عبد الله بن عباس وقد رأيته قتل بعد ذلك كافراً وهو أمية بن خلف، وروعة الأسلوب في سورة النجم وخاصة بصوت النبي صلى الله عليه وسلم عندما تسمع إلى سورة النجم وما فيها من قوة وبلاغة في الأسلوب على قصر الآيات، ونظم العبارات، وجميل النسق، الذي يأخذ القلب والعقل، وينور البصيرة، ويشرح الصدر إلى الله تبارك وتعالى ومن صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصوت الذي لم تسمع الأرض مثله قارئا لكتاب الله تبارك وتعالى.

هذه السورة التي فيها من قوارع القلوب، والتي فيها من قوارع النفوس، والتي فيها من المرغبات، والتي فيها من الإنذارات التي تشد القلوب إلى الله تبارك وتعالى شدا، وتهز الكيان هزا هذه السورة لما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم ؟(21)

السورة :"أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

سجد المشركون معه ظنا منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بما هم عليه من الكفر أو أن المسلمين قد تواصلوا إلى حل أو شبه حل مع المشركين ؟؟؟ على أن يعبد محمدا إلههم أو آلهتهم ؟؟؟ ويعبدون هم إله محمد ظنا منهم ذلك فقيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات ؟؟؟ فسجد المشركون امتثالا لفعل محمد صلى الله عليه وسلم من ذكره ومدحه لآلهتهم وهذه القصة تسمى بقصة الغرانيق.

مدى صحة قصة الغرانيق: وهذه القصة قصة باطلة لا صحة لها، هناك بعض الناس ممن يحاولون التقريب بين الإسلام وبين الديانات الأخرى يستغلون هذه القصة الضعيفة للمقاربة يقولون النبي النبي صلى الله عليه وسلم رعى مصلحة الدعوة فمدح أصنام المشركين وليس يعني في ذلك عيب؛ لأن النبي النبي صلى الله عليه وسلم فعلها حتى يجمع قلوب هؤلاء كلهم على دين الله تبارك وتعالى لا يهم أن تمدحهم أو أن تسكت عن ظلمهم أو أن تسكت عن شركهم أو عن كفرهم حتى تجمع الناس، وهذا منهج باطل؛

 لأن دين الله تبارك وتعالى دين قائم على الولاء لله، ولرسوله، للمؤمنين، والبراءة من الشرك وأهله، فلم يمتدح رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم الشرك ولا أهل الشرك ولا آلهة الشرك يوما من الأيام؛ بل جاء رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم بالذبح لقريش إذا ما بقيت هي على الكفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر قريش جئتكم بالذبح»
"أتسمعون يا معشرَ قريشٍ ! أما والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه ؛ لقد جئتُكم بالذَّبحِ . قال : فأخذت [ القومُ ] كلمتَه ، حتَّى ما منهم رجلٌ إلَّا لكأنَّما على رأسِه طائرٌ واقعٌ ، حتَّى إنَّ أشدَّهم فيه وطأةً قبل ذلك يترفَّؤُه بأحسنِ ما يُجيبُ من [ القولِ ] ؛ حتَّى إنَّه ليقولُ : انصرِفْ يا أبا القاسمِ ! انصرِفْ راشدًا ؛ فواللهِ ما كنتُ جهولًا ! . فانصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم....."الحديث
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 1404- خلاصة حكم المحدث: حسن
والمعنى جئتكم بالذبح إن بقيتم على ما أنتم عليه من الشرك والكفر بالله تبارك وتعالى، فهذه القصة قصة باطلة، باطلة لأنها:

سبب بطلان قصة الغرانيق :أولا:لم تروى في أحد الكتب الستة، ولا في مسند الإمام أحمد ولا في غيرهم من كتب السنن المعتمدة
.ثانيا: هذه القصة رواها ثلاثة وهم:ابن سعد في الطبقات من طريق الواقدي وهو متروك الحديث،و رواها الإمام الطبري في تفسيره بإسناد ضعيف، رواها الإمام البيهقي في دلائل النبوة أيضا بإسناد ضعيف.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وقد ذكر من المفسرين ها هنا قصة الغرانيق ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أراها مسندة من وجه صحيح والله أعلم».وألف علامة الدين شيخنا شيخ الإسلام العلامة محمد ناصر الدين الألباني قبل خمسين سنة رسالة سماها (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) أتى في هذه الرسالة العظيمة المباركة على أسانيد هذه القصة الضعيفة الواهية أثبت إثباتا علميا وعمليا أن هذه القصة لا تصح ولا تنسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وحكم عليها بالبطلان،والضعف.
إذن قصة الغرانيق قصة باطلة فلا يصح لأحد أن يتكلم بها ولا أن يتخذها ذريعة ولا أن يستدل بها، وقد أعجبني كلام الشيخ الخضري رحمه الله تبارك وتعالى فقد بسط في الكلام على قصة الغرانيق كلاما أو استدلالا بالنقل واستدلالا بالعقل، استدلالا جيدا يحمد له هذا الكلام الطيب المبارك ، أدعوكم لقراءته والاستمتاع به .أيضا المتأمل للآيات التي في سورة النجم يدل دلالة واضحة على بطلان هذه القصة حيث أن الأسلوب اللغوي السليم في آيات الغرانيق التي جاءت في الآيات جاء أسلوب فيه ذم ثم مدح ثم ذم لذات شئ واحد، هل يعقل؟ أن يكون أسلوب ذم ثم مدح  ثم ذم، قال الله تبارك وتعالى تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ [النَّجم: 23].

 فالآيات الأولى ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 19، 20]. قول الله تبارك وتعالى «أَفَرَأَيْتُمُ» استفهام استنكاري أي أفرأيتم هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ولا تملك لكم نفعا ولا تملك لكم ضرا ولا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا،هل هذا مدح أم ذم؟ذم يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويقول تلك الغرانيق العلى،
الغرنوق هو الطائر أو قيل هو الشاب الأبيض، تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى،هل هذا أسلوب مدح أم ذم؟مدح، ثم يقول ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ هذا أسلوب ذم،

والعرب كانوا ذواقة في اللغة، العرب كانوا يتكلمون اللغة العربية السليمة، العرب كانوا أصحاب بلاغة معقول أن يكون أسلوب ذم، ثم مدح، ثم ذم، لا يمكن فهذا يدل دلالة واضحة على بطلان هذه القصة، وهذه القصة أيضا مضطربة في الروايات لأن كل الروايات اضطربت في ذكر القصة فمن الروايات من قالت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قرأ هذه الآيات وهو في الصلاة في بعض الروايات، وفي بعضها قال كان خارج الصلاة، وفي بعضها أنه حدّث نفسه بها،لم يتكلم بها، وفي بعض الروايات النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قالها على لسانه فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ناعسا فقرأ هذه الآيات، وفي بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت فانتهز الشيطان سكوته فقرأ بصوت يشبه صوت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فوقع ذلك في آذان المشركين ولم يقع في آذان المسلمين، مجموع الروايات كلها أن هذه القصة باطلة.

الخلاصة: أن قصة الغرانيق باطلة من حيث السند ومن حيث المتن ومن حيث العقل وأن سورة النجم تتحدث عن قصة الإسراء والمعراج الواقعة في السنة العاشرة من البعثة وهجرة الحبشة كانت في السنة الخامسة،إذن هذه القصة قصة باطلة.

فحدث بعدها أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وكان عددهم إثنى عشرا رجلا وامرأة أو إثنى عشر رجل وأربع نسوة لما سمعوا أن قريش قد آمنت بالله عادوا،
لما سمعوا ذلك أن المشركين سجدوا وسجد النبي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم معهم أن أهل قريش قد آمنوا بالله ورضوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، عادوا مرة أخرى ظنا منهم أنهم سيعودون إلى ديار الإسلام، عادوا مرة أخرى فهذا الكلام يحتاج منا إلى وقفة،قريبا إن شاء الله

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري رحمه الله تعالى

**********************




وفي شرح فقه السيرة للشيخ عبد العظيم بدوي:

أنها قصة أسطورة، باطلة، لا تصح أبدًا.
-كيف نُفنِّد هذه القصة ونبطلها؟
 أولًا من القرآن الكريم:- 1-الله تعالى قال في حق النبي -عليه الصلاة والسلام:

{وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة 44 - 47]،

 فتوعَّد اللهُ رسولَه أنه لو تقوَّل في القرآن قولًا صغيرًا أو كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا،  {لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة 45 , 46]،
 وما يدفع عنه عذابَ اللهِ دافع، فلو تقوَّل لفعل الله به، ولكن الله لم يفعل به، فثبت أنه لم يتقوَّل.
2- الله -عز وجل- قد تكفَّل بنفسه بحفظ هذا القرآن الكريم،
 فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، فكيف يسمح الله -سبحانه وتعالى- بأن يدخل في القرآن ما ليس منه؟

*فهذه الأدلة النقلية من القرآن تدل على بطلان قصة الغرانيق التي جعلها بعضهم سببًا في عودة المهاجرين إلى مكة من الحبشة. 

**الادلة العقلية 
1-اي بطلانها من جهة العقل –انه بعد أن قام الدليل النقلي عليها: أجمعت الأمة على عصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مثل هذا، إذ لو جاز هذا من الرسول لجاز عليه الكذب،
 والكذب على الرسول محال، إذ صدور مثل هذه القصة عن الرسول محال،

-2ولو قاله عمدًا أو سهوًا لم تكن له عصمة، وهذا مردود؛ فدلَّ ذلك على بطلان هذه القصة.
3- إن القصة تنافي التوحيد الذي ظلَّ -عليه الصلاة والسلام- يجاهد من أجل نشره -منذ أن قال له ربه {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 2] إلى أن توفي، فكيف يمدح الأصنام وهو الذي بُعث ليهدمها في قلوبهم.
4 - ثم إنَّ هذه القصة كما أنها باطلة بالدليل النقلي والدليل العقلي؛ فإن اللغة أيضًا تبطلها
، لأن اللغة فيها كلام ركيك،---- ضعيف، لا يرتقي إلى درجة البلاغة التي كان عليها القرآن الكريم، وبسببها عجز العرب عن أن يأتوا بشيء من مثل القرآن

 مع أنَّ الله -تبارك وتعالى- طلب منهم أن يأتوا بشيء مثله أكثر من مرة فلم يستطيعوا.
قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ  فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة 23 , 24]،                                                      
اتقوها بالإيمان بأن القرآن كلام الله رب العالمين، وليس كلام محمدٍ -صلى الله عليه وسلم.

 **ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كثروا وعزُّوا بعد إسلام حمزة وعمر -رضي الله عنهما-
**وأن المهاجرين إلى الحبشة قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنًا وقرارًا،----
** وأن النجاشي قد منع مَن لجأ إليه منهم،
**ورأوا الإسلام بدأ يفشوا في القبائل؛ أرادوا أن يتخذوا قرارًا حازمًا يقضون به على هذه الدعوة،أهــ ش عبد العظيم بدوي
ونكمل المرة القادمة ماحدث بعد عودتهم وإسلام حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنها

الأحد، 26 يناير 2014

من آثار الفتن حصول الشر وفوات الخير للشيخ/ عبد الرزاق البدر

قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله تعالى :
من آثار الفتن وعواقبها أن من يدخل في الفتنة ويتورط فيها يبوء بالعواقب المردية ولا ينال خيراَ، يبوء بالعواقب المردية والمآلات السيئة وفي الوقت نفسه لا يُحصل خيراً، وشيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تتبع جملة من الفتن التي دارت في الأزمنة قبله ورصدها رحمه الله وذكر في كتابه منهاج السنة (1)
خلاصة جميلة نافعة مفيدة لمآلات تلك الفتن ، فقال رحمه الله : وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير". وذكر أمثلة كثيرة لفتن حصلت، ثم لخص نتاج وآثار تلك الفتن فقال رحمه الله تعالى : " فلا أقاموا ديناً ولا أبقوا دنيا". أي ما من تصدروا تلك الفتن وسعوا فيها ما أقاموا ديناً ولا أبقوا دنيا ، لأن الفتنة إذا ثارت وقع القتل ويكثر الهرج ويموج الناس وتحصل الفتن والعواقب السيئة ولا يُحصل مثير الفتن أي خير (2).

ونورد هنا كلام شيخ الإسلام كاملاً إتماماً للفائدة مع بعض التعليق اليسير :

قال رحمه الله تعالى :
" وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير، كالذين خرجوا على يزيد (3) بالمدينة وكابن الأشعث (4) الذي خرج على عبد الملك (5) بالعراق وكابن المهلب (6) الذي خرج على ابنه (7) بخراسان وكأبي مسلم (8) صاحب الدعوة الذي خرج عليهم بخراسان أيضا وكالذين خرجوا على المنصور (9) بالمدينة والبصرة وأمثال هؤلاء وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا وإما أن يغلبوا ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة فإن عبد الله بن علي (10) وأبا مسلم هما اللذان قتلا خلقاً كثيراً وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور .
وأما أهل الحرة وابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال كنت حيث يقول الشاعر:

عَوَى الذِّئْبُ فَاسْتَأنَسْتُ بالذِّئْبِ إذْ عَوَى وصَوَّتَ إنْسَانٌ فَكِدْتُ أطَيْرُ (11)
أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء
وكان الحسن البصري يقول : "إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع " فإن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} " المؤمنون 76 ) وكان طلق بن حبيب (12) يقول : "اتقوا الفتنة بالتقوى فقيل له أجمل لنا التقوى فقال أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله "رواه أحمد وابن أبي الدنيا (13) وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة كما كان عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين وباب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة وليس هذا موضع بسطه ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب واعتبر أيضا اعتبار أولى الأبصار علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور ولهذا لما أراد الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج وغلب على ظنهم أنه يقتل حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل وقال بعضهم لولا الشفاعة لأمسكتك ومصلحة المسلمين والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطيء أخرى فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوماً شهيداً وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء بل زاد الشر بخروجه وقتله ونقص الخير بذلك وصار ذلك سبباً لشر عظيم وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن كما كان قتل عثمان-رضي الله عنه- مما أوجب الفتن وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد وأن من خالف ذلك متعمدا أو مخطئا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد ولهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بقوله: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (14) ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة.
وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا كما في صحيح البخاري من حديث الحسن البصري سمعت أبا بكرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (15) فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوباً ممدوحاً يحبه الله ورسوله ".


 

**********

(1)- منهاج السنة النبوية، ج3، ص 527-531.

(2)- في شريط آثار الفتن.

(3)- هو : يزيد بن معاوية بن صخر (أبي سفيان) ابن حرب بن أمية، والدته ميسون بنت بحدل الكلبي، وُلِد في مدينة دمشق سنة 25هـ عندما كان والده والياً على الشام من قِبَل الخليفة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، توفي لعشر ٍ خَلَت من ربيع الأول سنة أربع و ستين للهجرة. انظر ترجمته عند الذهبي في سير أعلام النبلاء - (4-ص35-40 ).

(4)- هو عبدالرحمن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي. بعثه الحجاج على سجستان، فثار هناك، وأقبل في جمع كبير، وقام معه علماء وصلحاء لله تعالى لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة، ولجوره وجبروته.فقاتله الحجاج، وجرى بينهما عدة مصافات، وقتل سنة 84هـ .انظر ترجمته عند الذهبي في سير أعلام النبلاء - (4 / 183)

(5)- عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي.

(6)- هو يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة: لما استخلف يزيد بن عبدالملك بن مروان غلب على البصرة، وتسمى بالقحطاني، فسار لحربه مسلمة بن عبدالملك، فالتقوا، فقتل يزيد في صفر سنة اثنتين ومئة ) انظر الذهبي : سير أعلام النبلاء - (4 /503- 506)

(7)- يزيد بن عبدالملك بن مروان .

(8)- هو أبو مسلم الخراساني : اسمه عبدالرحمن بن مسلم، ويقال: عبدالرحمن بن عثمان بن يسار الخراساني، الامير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة العباسية. سير أعلام النبلاء - (6 / 4

(9)- هو أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين .

(10) هو عم الخليفة أبو جعفر المنصور، ادعى أنه ولي العهد بعد وفاة الخليفة أبو العباس السفاح، وخرج على الخليفة أبو جعفر المنصور، وقد أرسل المنصور أبا مسلم الخراساني للقضاء عليه ، فهزمه وشتت شمله، وما لبث أن خرج هو الآخر على أبو جعفر المنصور ( ينظر : سير أعلام النبلاء - (6 / 60-62).

(11)-قاله الشاعر :الأحَيْمِرُ السَّعْدِيُّ ، وتكملته :
رَأى اللهُ أنِّي للأنِيْسِ لشَانِئٌ وتُبْغِضُهُم لي مُقْلَةٌ وضَمِيْرُ

(12)- هو طلق بن حبيب العنزي : بصري زاهد كبير ، من العلماء العاملين ، حدث عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وكان طيب الصوت بالقرآن ، براً بوالديه ، قال حماد بن زيد عن أيوب قال : مارأيت أحداً أعبد من طلق بن حبيب ، وقال طاووس : مارأيت أحدا أحسن صوتا منه ، وكان ممن يخشى الله تعالى ، وقال ابن حجر : صدوق عابد رُمي بالإرجاء [ ينظر : طبقات ابن سعد : 7/ 227 ، الحلية : 3/63 ، الميزان : 2/ 345 ، السير : 4/ 601 ، البداية والنهاية : 9/ 101 ، تهذيب التهذيب : 5/ 31 ، التقريب : 283 ]

(13) ـ أخرجه : نعيم بن حماد في " زياداته على الزهد " لعبد الله بن المبارك ( 79 ) ، وابن أبي الدنيا كما في " الدر المنثور " 1/58 . انظر جامع العلوم : 1/ 400 بتحقيق الدكتور ماهر الفحل.

(14) -أخرجه البخاري في الجامع الصحيح 2505 .

(15) -أخرجه البخاري كما سبق آنفاً في الجامع الصحيح 2505 .


منقول الأكاديمية الإسلامية المفتوحة