تأكد قبل أن تنشر....

"من سلك طريقا يبتغي فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر"
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2682-خلاصة حكم المحدث: صحيح

الخميس، 28 فبراير 2013

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ..نفحات من السيرة العطرة(1)



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،


ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ

وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1)


( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة

وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء

وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (2)


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن

يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (3)


أما بعد

فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير

الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة

وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

ثم أما بعد

(1)
 
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
(4)





كم يهنأ الفكر، ويبتهج القلب وتتسابق الكلمات شوقاً للحديث عن أعظم شخصية
 
تألّقت فيها أزكى الفضائل واتسقت فيها أبهى الشمائل
 
 وأشرف المحامد
 
 لتكون محمد بن عبد الله
- صلى الله عليه وسلم-

 
خاتم النبيين
وخلاصة آبائه المرسلين إبراهيم وإسماعيل
- عليهم الصلاة وأتم التسليم-
 
أتى الدنيا فابتهج الكون سروراً بقدومه
 
وأضاءت الآفاق نوراً بميلاده
وتبسم ثغر الزمان فرحاً ببعثته،،،
 
 غَمَرَ الأرضَ بأنوارِ النُّبوّة ... ( مرسلٌ) لمْ تُدركِ الشَّمسُ عُلُوّهْ
لم يَكَدْ يلمعُ حتى أصبحتْ ... تَرقُبُ الدنيا ومَنْ فيها دُنُوّهْ(5)
 
 محمد - صلى الله عليه وسلم-... خير من وطئ الثرى، وصلّى عليه الورى المصطفى على الناس برسالة المولى وتكريمه وآلائه، المبعوث رحمة للثقلين، وخيرًا لهم أجمعين قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (6)
محمد - صلى الله عليه وسلم-... 
  نبي ترعاه عين الله، ويصلّي عليه وملائكته وتحوطه عنايته اللطيفة فزكّى جنانه ولسانه

وشرح صدره، ووضع عنه وزره، وأعلى قدره
ورفع ذكره،

 
 وأقسم بعمره، ونصر دينه، وقهر عدوه
وطهّر أصله وأهله، وربّاه التربية المثلى
وغرس فيه الأدب الجمّ ليكون القدوة الحسنة للمؤمنين
 
والنموذج المحتذى إلى يوم الدين

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (7)


ثم شهد له في كتابه الحكيم بسمو أدبه،
ودماثة خلقه
 بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم) (4)


فكانت شمائله العطرة
ومآثره المجيدة ترجمة عملية لآداب القرآن
وأخلاق الإسلام التي ما فتئ يدعو إليها
منذ انهمرت عليه آيات التنزيل الحكيم
وخاطبه ربه تبارك وتعالى بما شرفه من مقام النبوة؛
ليؤدي مهام البشارة والنذارة للرسالة الخاتمة
والدين القيم إلى الناس كافة
(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا *
وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا *
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا)(9)
وقال
 
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (10)



لقد فاضت أنوار الإيمان على يديه
فشقّ عباب الكفر والفساد بما أفاء الله عليه من الهداية والرشاد
فاهتدى بها الناجون
وذاقوا حلاوة التوحيد والإيمان بعد ضنك الكفر والعصيان
وحرّر قلوبهم من الخضوع للأحجار والأوثان إلى تقديس الملك الرحمن وأعتق نفوسهم من جور العباد إلى فضل الكريم الجواد



ونال بعد رحلة الدعوة إلى الله المليئة بالتضحية والصبر والجهاد
شرف الكرامة الإلهية بالتفضيل على سائر الأنبياء وبني آدم ؛



قال الإمام ابن ماجة
" حدثنا مجاهد بن موسى
وأبو إسحق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم
قالا حدثنا هشيم أنبأنا علي بن زيد بن جدعان
عن أبي نضرة
عن أبي سعيد قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أنا سيد ولد آدم ولا فخر
وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر
وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر
ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر " (11)



ألا ما أحرانا أن نتفيّأ في ظلال شخصيته المعجزة
بما فيها من الخصال الفريدة، والخلال الحميدة
ما يروي ظمأ حبنا له
- صلى الله عليه وسلم-
وما يكون عونًا لنا على الاقتداء به
واقتفاء هديه، واتباع سنته



وستتشرف هذه الزاوية بإطلالة مشرقة على طائفة
من الشمائل المحمدية الخَلقية والخُلقية
عبر سلسلة من الحلقات
في ضوء المنهج العلمي في العزو، والتخريج، والتحقيق
سائلة الله تعالى أن ينفع بها
ويهدينا إلى مرضاته، ويرزقنا الجنة
ووالدينا، وأزواجنا، وذرياتنا
وجميع المسلمين

تابعوا
الشمائل المحمدية
(2)
سنعرض هنا نفحات من سيرته صلى الله عليه وسلم

ومن أنا كي أتحدث عنه صلى الله عليه وسلم

ولكني أتحدث لأشرف نفسى بالحديث عنك وبذكرك


فـذكرك شرف ومدحك شرف والحـديث عنك شرف وعلّنا نطبق سيرته ونجعلها أسلوب حياة

وشيء يسير من نصرة لديننا


يتبـــــــــــ إن شاء الله ــــــــــــــع





******************************



(1)سورة آل عمران : آية رقم (102)

(2)سورة النساء : آية رقم (1)

(3)سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)

(4)سورة القلم آيةرقم 4



(5)
الشاعر: إلياس فرحات


(6) سورة الأنبياء: (107)

(7) سورة الأحزاب الآية:21



(9) الأحزاب:45-47
(10) سبأ: 28
(11) سنن ابن ماجه - كتاب الزهد
باب أنا سيد ولد آدم ولا فخر

وصححه الألباني/رقم4308
  ***********
الشمائل المحمدية موقع السنة النبوية

(3)
إذا فمن هو الحبيب صلى الله عليه وسلم



أسماء النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة

ومعانيها


قال البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ،قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَاللَّهُ عَنْهُ قَالَ

"
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ " صحيح البخاري - كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ - سُورَةُالصَّفِّ - بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى "مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "حديث رقم : 4614 موقع الإسلام
الشرح





أمامُحَمَّدٌ:

فهو اسم مفعول من حَمَّد، فهو مُحَّمد، إذا كان كثير الخصال التي يُحمد عليها؛ ولذلك كان أبلغ من محمود, فإنَّ محموداً منالثلاثي المجرَّد، ومُحمَّد من المضاعف للمبالغةِ، فهو الذي يُحمَد أكثر مما يُحمَد غيرُهُ من البشر،

وقد ورد في القرآن في عدة مواضع
:


1- في سورة "آل عمران " : قال-تعالى-: وَمَا مُحَمَّدٌإِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْيَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ "
آل عمران:144.


2- في سورة "الأحزاب "
: قال-تعالى-:" مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاأَحَدٍ

مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيماً" الأحزاب:40.



3- في سورة"محمد "
: قال-تعالى-: " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"محمد:2.




4- في سورة"الفتح ":
قال-تعالى-:" مُحَمَّدٌ رَسُولُاللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناًسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُفَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْمَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" الفتح:29 .




وأما
أَحْمَدُ :

فهو اسم على زنةِ أفعل للتفضيل، ومشتق من الحمد (1). وقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة "الصف"، قال-تعالى-:" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَالتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ"الصف:6.
(1) زاد المعاد (1/89)


فائـدة: لا يَصِحُّ في فضلِ التَّسميةِ بِمُحمَّدٍ أو أحمدَ حديثٌ
:

لم يصحَّ في فضلِ التَّسميةِ بِمُحمَّدٍ أو أحمدَ حديثٌ، بل قال الحافظُ أبو العَبَّاسٍ تقي الدِّينِ ابنُ تيميَّةالحَرَّاني -رحمه الله تعالى -: كُلُّ مَا وَرَدَ فيه فهُو موضوعٌ. ولابنِ بُكيرٍ جُزءٌ معروفٌ في ذلكَ كُلُّ أحاديثِهِ تالفةٌ
راجع : سُبُل الهُدَى والرَّشَاد (1/415)..


موقع نبي الإسلام بتصرف


وَأَنَا
الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ




وَأَنَا
الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي


قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ قُدَّامِي ، وَأَمَامِي أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، وَيَنْضَمُّونَحَوْلَهُ ، وَيَكُونُونَ أَمَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَرَاءَهُ .

وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَعِيَاضٌ : اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى عَلَىقَدَمِي

فَقِيلَ : عَلَى زَمَانِي وَعَهْدِي ، أَيْ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ ،

وَقِيلَ : لِمُشَاهَدَتِي كَمَا قَالَ : ( "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " ) - ص693 - ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 143 ) ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ عَلَى أَثَرِي ، أَيْ أَنَّهُ يَقْدُمُهُمْ ، وَهُمْ خَلْفَهُ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْتَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَيَتْبَعُونَهُ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ : عَلَى عَقِبِي ، وَقِيلَ : عَلَى أَثَرِي ، بِمَعْنَى أَنَّ السَّاعَةَعَلَى أَثَرِهِ أَيْ قَرِيبَةً مِنْ مَبْعَثِهِ كَمَا قَالَ : " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ "



وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : أَيْ عَلَى أَثَرِي ، أَيْ أَنَّهُ يُحْشَرُ قَبْلَ النَّاسِ


هنا


وَأَنَا
الْعَاقِبُ :

( وَأَنَا الْعَاقِبُ ) ، أَيْ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ عَاقِبٌ ، وَلِذَا قِيلَ لِوَلَدِ الرَّجُلِ بَعْدَهُ : هُوَ عَقِبُهُ، وَكَذَا آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ . أَيْ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ،
 
هنا

من مشاركات معلمتنا الحبيبة
أم أبي التراب

 ****************************

(4)
نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم



من((صحيح السيرة النبوية)).


لابن كثير تحقيق الشيخ الألباني





نتعرف على نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم للحديث:



(أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه،

فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه .

ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ .

قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟
.....

قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها ....)

الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

كامل الحديث هنا


وسنتعرض له فيما بعد

قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها
يعني: في أكرمها أحساباً، وأكثرها قبيلة، صلوات الله عليهم أجمعين.
فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة.



أبو القاسم، وأبو إبراهيم، محمد، وأحمد، والماحي الذي يُمحَى به الكفر، والعاقب الذي ما بعده نبي، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والمقفّي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، وخاتم النبيين، وعبد الله. قال البيهقي: وزاد بعض العلماء فقال: سماه الله في القرآن رسولاً، نبياً، أميّاً، شاهداً، مبشراً، نذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً، ورؤوفاً رحيماً، ومذكراً، وجعله رحمة ونعمة وهادياً.
وقسم العلماء نسبه لثلاثة أقسام

قسمان مختلف فيهما لن نعرضهما
والقسم الأول متفق عليه:



الجزء الأول ‏:‏ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان‏.‏

وعدنان هو من ولد إسماعيل لا محالة؛ على اختلاف كم أب بينهما.


وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتمون إلى هذا النسب، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى :
(2) ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ .الآية 23 من سورة الشورى
لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نسب يتصل بهم.



وقد روي من طرق مرسلاً وموصولاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)).

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3225- خلاصة حكم المحدث: حسن
وثبت في ((صحيح البخاري)) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( بعثت من خير قرون بني آدم؛ قرناً فقرناً؛ حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه)).



الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3557- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
مخرج في ((الأحاديث الصحيحة)) (809).
وفي ((صحيح مسلم)) من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) .

المصدرصحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2276-خلاصة حكم المحدث:صحيح
مخرج في ((الأحاديث الصحيحة))(302).
وروى الإمام أحمد عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال العباس:


(بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس؛ قال: صعد المنبر، فقال: ((من أنا؟)).

قالوا: أنت رسول الله .

قال:
((أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعله فرقتين فجلعني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً)).

صلوات الله وسلامه عليه دائماً أبداً إلى يوم الدين.

الراوي: المطلب بن أبي وداعة السهمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1472-خلاصة حكم المحدث: صحيح وثبت في ((الصحيح)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر)). الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 160-خلاصة حكم المحدث: صحيح





صحيح السيرة النبوية بتصرف

تابعونا بالدروس


بعد عرضنا لنبذة عنه صلى الله عليه وسلم

قطرة في بحر لنسبه وأسمائه


نقف أولا لنعرض.....


(5)
مدخل لدراسة السيرة

ولماذا ندرسها؟

وماذا نحتسب؟

 

 


من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للخضري

شرح بمعهد شيخ الإسلام العلمي

أُنشأ تحت إشراف الشيخ الحويني حفظه الله


الأول المدخل لفهم السيرة النبوية:


قال الشيخ حفظه الله

فأقدم بهذا المدخل لأن كثيرا من الناس يظن بأن السيرة النبوية ما هي إلا عرض للأحداث التاريخية التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

منذ مولده صلى الله عليه وسلم إلى مماته بأبي هو وأمي،

واختلفت نظرات الناس إلى سيرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-

فإذا نظرنا إلى فرق كالمعتزلة أو فرق كالخوارج أو غيرها من الفرق التي ضلت الطريق ونظرتهم إلىسيرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-

لوجدنا أمرًا عجبًا ويتضح لكم ماعليه الشيعة الآن ونظرتهم إلى سيرة النبي
صلى الله عليه وسلم
وتفضيلهم لسيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه على سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم

واهتمامهم بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ، عن سيرة نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فنوضح بداية.



ما معنى كلمة السيرة النبوية؟

السيرة النبوية هي دراسة لحياة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخباره، وأخبار أصحابه رضي الله عنهم على الجملة، وبيان أخلاقه، وشمائله،وأوصافه، وخصائصه ودلائل نبوته، وأحوال عصره صلى الله عليه وسلم
، فالسيرة تشمل كل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم
؛ لأنها فعله، وإقراره لفعل أصحابه رضي الله عنه؛

فالسيرة النبوية هي المثال العملي والتطبيق العملي للقرآن كما وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
فقالت:

دخلنا على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين ! ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت :

(كان خلقه القرآن)*





فالسيرة النبوية ما هي إلا واقع عملي ملموس (يلمسه من عاصره
صلى الله عليه وسلم) للوحي تطبيقًا عمليًا

فكان النبي
صلى الله عليه وسلم خير من امتثل لأمر ربه تبارك وتعالى


هذه السيرة لها أهمية عامة، ولها أهمية خاصة.
أهمية السيرة النبوية عامة:


هي لعموم المسلمين لأن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بدعوة عالمية، وليست دعوة فردية أودعوة خاصة

فقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّارَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]،

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].

فالعالم كله لابدوأن يعلم سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم ليستفيد منه القاصي والداني

ليتعلم منه المربون كيف يربون؟ وليتعلم منه القادة كيف يسوسون؟ وليتعلم منه الآباء كيف يقومون برعاية الأبناء؟ ولتتعلم منه الأمهات كيف كانت رحمته وشفقته -صلى الله عليه وعلى آله وصحب وسلم- في بيوتهم أو في بيوتهن؟


فالسيرة النبوية أيضا ينبغي على خواص المسلمين

أن يتعلموها لاسيما من تصدروا لتعليم الناس، ومن تصدروا لتربية الناس ومن تصدروا لسياسة الناس وقيادتهم فإنهم لابد لهم أن يتعلموا الواقع العملي لرسول الله
صلى الله عليه وسلم

حتى يستدلوا بما كان على ما يكون بين أيديهم فإن الأمور اشتباه الفتن التي تمر الآن كانت قبل عشرات السنين أو قبل مئات السنين

أمثال ونماذج هذه الفتن كانت موجودة قبل ذلك، كيف تصرف النبي
صلى الله عليه وسلم في هذه المحن؟

الضغط مثلا على الإسلام وعلى المسلمين، حرب من اليهود، وحرب من النصارى، وووو

وحرب من أعداء الله
من المنافقين، هذه الحروب كلها مجتمعة الآن كانت أيضًا قبل ذلك هذه الحروب موجودة،

كان اليهود يؤلبون على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان النصارى يحرضون قبائل العرب على قتاله صلى الله عليه وسلم،

وكان المنافقون سيفًا طاعنًا في رسول الله
صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه، وكان من والى المنافقين من العملاء والخونة الذين خانوا الله ورسوله كانوا يفعلون فعلهم.

إذن الواقع هو هو،

فلابد لمن تصدر لدعوة الناس، ولتعليم الناس ولتربية الناس، ولسياسة الناس، أن يتعلم سيرة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-

بلغ من أهمية السيرة أن الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم كانوا يجعلون ذلك منهجا

لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَوَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

وكان الصحابة والسلف اشد حرصا تعلم المغازي والسيرة


و أقدم بهذه الكلمات وأسوقها بين يدي هذا الدرس لنبين فوائد دراسة السيرة النبوية،

فدراسة السيرة النبوية لها فوائد عديدة:

(6)
فوائد دراسة السيرة النبوية:
يكفينا أولا وأخيرا أن نعطر مجالسنا ونرطب ألسنتنا

بالصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم



فضل الصلاة على حبيبنا صلى الله عليه وسلم

صلاة واحدة تعدل لي عشر:


"من ذكرت عنده فليصل علي فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا . **
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6246- خلاصة حكم المحدث: صحيح


وزيادة حط عشر سيئات ورفع عشر درجات :



عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


" من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشردرجات" . "



الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 1296- خلاصة حكم المحدث: صحيح



لم تزل الملائكة تصلي علي :

"من صلى علي صلاة ؛ لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي ، فليقل عبد من ذلك ، أو ليكثر"



الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1669- خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره




بعد الأذان والترديد معه وقول ....



"إذا سمعتُمُ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ . ثمَّ صلُّوا عليَّ . فإنَّهُ مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللَّهُ عليه بِها عشْرًا . ثمَّ سلوا اللَّهَ ليَ الوسيلَةَ . فإنَّها منزِلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عبادِ اللَّهِ . وأرجو أن أكونَ أنا هو . فمن سأل ليَ الوسيلةَ حلَّتْ لهُ الشَّفَاعةُ"

الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 384- خلاصة حكم المحدث: صحيح
*********************

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


الحمد لله الذي أنزل إلينا أفضل كتبه،وبعث إلينا خير رسله،وشرع لنا أكرم شرائعه،

أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله بعثه الله على حين فترة من الرسل فبصَّر به من العمى،

وأسمع به من الصمم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فأوصيكم أحبتي بسبب الأمان النفسي والمعيشي ألا وهو تقوى الله



يقول ربكم جل في علا ه:{..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا()وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}([1])

.بلغ العلا بكماله…أضاء الدجى بجماله..كملت جميع خصاله..صلوا عليه وآله .


أيها الأحبة اليوم أقف بكم على بعض أنواع الذكر المميز؛


وموعدنا اليوم مع ذكر يجمع أهل الأرض وأهل السماء ،


ذكر أمر الله به في كتابه في آيات تتلى إلى يوم القيامة

حيث قال:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّون َعَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(2)؛


قال البخاري:قال أبو العالية:صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة،وصلاة الملائكة الدعاء(3)

قال ابن كثير: والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين

وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً(4)


الصلاة والسلام على رسول الله تجارة رابحة لتجار الحسنات فأين الراغبون في ربح تلك التجارة

أخرج الأمام مسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ،

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((..فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ..))


فيالها من تجارة رابحة فبكل صلاة منك على الحبيب المصطفى  صلى الله عليه وسلم  تحصل على عشر صلوات من قيوم السموات والأرض،

ولما يصلي علينا الرحمن الرحيم؟ يخبرنا بذلك جل جلاله بقوله:{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}(5)


أيها الأحبة في الله إلى كل من يرجو شفاعة الحبيب المصطفى في يوم يجعل الولدان شيباً

نقول له هاهو قد قدم لك طريق ذلك بقوله:{مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ}(6) أخرجه البخاري،


إلى كل من تكاثرت عليه هموم الدنيا و أسرف على نفسه بالذنوب والخطايا

ننقل هذا الحوار الذي تم بين الصحابي الجليل أبي بن كعب ورسول الله  صلى الله عليه وسلم

يقول أبي:((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ

قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ مَا شِئْتَ

قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ

قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ

قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ

قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ))(7)

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،


وفي رواية عند الإمام أحمد((قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ))(8)


إلى كل من أراد أن يكون أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم   يوم القيامة

فليكثر من الصلاة والسلام عليه فقد أخرج الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ،

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً))(9)


إلى كل من يرفع يديه متضرعاً إلى الله بالدعاء نقول له:

عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك(14)**موقوف




 إن خسارة المُعرض عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فادحة

فقد دعا عليه جبريل وأمن على دعائه المصطفى صلى الله عليه وسلم

فعن كعب بن عُجرة قال:

قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :((احضروا المنبر))فحضرنا فلما ارتقى الدرجة قال:آمين

ثم ارتقى الدرجة الثانية فقال:آمين ثم ارتقى الدرجة الثالثة فقال:آمين،

فلما فرغ نزل عن المنبر فقلنا:يارسول الله سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه

فقال:((إن جبريل عرض لي فقال:بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يُغفر له  فقلت آمين ، فلما رقيت الثانية قال :بَعُدَ من ذُكرت عنده فلم يصل عليك فقلت: آمين فلما رقيت الثالثة قال:بَعُد من أدرك أبويه الكِبَرُ أو أحدهما فلم يدخل الجنة فقلت آمين))(10)

الذي يذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم  ثم لا يصلي عليه وصفه صلوات ربي وسلامه عليه بالبخل

وكفى بها من مذمة فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ))(11)
أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب،

وكم من الكتب والكتابات اليوم يطلع عليها المرء فيها من صفة البخل التي ذكرها صلى الله عليه وسلم   فتجده يستبدل الصلاة على رسول الله   صلى الله عليه وسلم  بحرف الصاد أو بحروف أخرى وكأن القلم الذي كتب ذلك الكتاب أو المطبعة التي طبعته ثَقُل عليها الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبخلت بها،


أيها الأحبة في الله
إن مجلساً لا يُصلى فيه على النبي  صلى الله عليه وسلم   يكون على أصحابه حسرة وندامة يوم القيامة

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ))(12)

أخرجه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،

أمة الإسلام صلوا على نبيكم أينما كنتم فإن صلاتكم تصل إليه فقد أخرج النسائي وابن حبان والإمام أحمد بإسناد صحيح

فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ))(13)



أيها الأحبة في الله
وإن من أفضل الأوقات التي حثكم فيها نبيكم وحبيبكم صلوات ربي وسلامه عليه من الصلاة والسلام عليه فيها هو يوم الجمعة
فقد أخرج النسائي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَام))(14)


وهناك  ابتداع صلوات من عند أنفسهم أو يقلدون فيها أئمة لهم ليس لها أصل في الشرع ولم ترد عن السلف الصالح .

وقد سئل المصطفى صلى الله عليه وسلم  يارسول الله عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك

فقال قولوا :اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك وفي لفظ وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذه الصيغة التي في الصحاح

وقد سئل  شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

عن الصلاة على النبى  صلى الله عليه وسلم  هل الأفضل فيها سرا أم جهرا وهل روى عن النبى  صلى الله عليه وسلم  أنه قال( إزعجوا أعضاءكم بالصلاة على)
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أوالرقم: 22/468
خلاصة حكم المحدث: كذب موضوع باتفاق أهل العلم

والحديث الذى يروى عن ابن عباس أنه أمرهم بالجهر ليسمع من لم يسمع أفتونا مأجورين ،

فأجاب:أما الحديث المذكور فهو كذب موضوع باتفاق أهل العلم وكذلك الحديث الآخر وكذلك سائر ما يروى في رفع الصوت بالصلاة عليهحتى قال:والسنة فى الدعاء كله المخافتة إلا أن يكون هناك سبب يشرع له الجهر(ج22/ص468).


ولنلهث بقول ربنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله :

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.


---------
([1])الطلاق:2،3.(2)الأحزاب:56.(3)تفسير ابن كثير،ج3،ص506.(طبعة:دار إحياء الكتب  العربية).

(5)الأحزاب:43.(6)البخاري:كتاب الأذان.(7)أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامةحديث(2381) وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

.(8)المسند:مسند الأنصار، حديث(20290).

(9) أخرجه الترمذي ،(كتاب الصلاة ) حديث (446)وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ).

(10)رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

(11) أخرجه الترمذي وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (كتاب الدعوات) حديث(3469).

(12)الترمذي (كتاب الدعوات)حديث(3302)وقال حديث حسن صحيح.

(13)النسائي(كتاب السهو)حديث(1265).(14)تفسير بن كثير،ج3،ص514.


(14)النسائي كتاب الجمعة ،حديث(1357)



صيد الفوائد بتصرف

هنا
************************


(7)
الراوي: أبي بن كعب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أوالرقم: 2457-خلاصةحكم المحدث: حسن

(8)الراوي: أبي بن كعب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب – الصفحة أوالرقم: 1670- خلاصةحكم المحدث: حسن صحيح

(9)الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب – الصفحة أوالرقم: 1668-خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره وهناك تضعيف بضعيف الجامع وغيره

**الراوي: سعيدبن المسيب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحةأوالرقم: 1676-خلاصةحكم المحدث: صحيح لغيره

(10)الراوي: كعب بن عجرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أوالرقم: 995- خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

(11)الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أوالرقم: 3546-خلاصةحكم المحدث: صحيح

(12)الراوي: أبوهريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أوالرقم: 3380-خلاصةحكم المحدث: صحيح

(13)الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أوالرقم: 1281-خلاصة حكم المحدث: صحيح

(14)الراوي: أوس بن أبي أوس وقيل أوس بن أوس والدعمروالمحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أوالرقم: 1373- خلاصة حكم المحدث: صحيح

*من ذكرت عنده فلم يصل ( علي ) فقد خطئ طريق الجنة
الراوي: محمد الباقربن علي بن الحسين المحدث: الألباني - المصدر: فضل الصلاة - الصفحة أوالرقم: 44-خلاصة حكم المحدث: صحيح

*من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي؛خطئ طريق الجنة .
الراوي: الحسين بن علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أوالرقم: 1681
 خلاصةحكم المحدث: صحيح لغيره

*من نسي الصلاة علي خطيء طريق الجنة
الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أوالرقم: 749
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
 
*************************
(7)
 



(8)

فوائد دراسة السيرة النبوية:
أولاً- زيادة الإيمان والتصديق بالله أو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

بمجرد أن تدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يزداد إيمانك،

ويزداد تصديقك لرسول الله صلى الله عليه وسلم
لأنك تقرأ عن أُناس كانوا مثلك، وكانوا يعيشون مع النبي صلى الله عليه وسلم بأم أعينهم ونقلوا لك الحدث واحدا النقل الكافة عن الكافة،



وهذا من مميزات السيرة النبوية،



أن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم من ميزاتها أنها نقلت نقل الكافة عن الكافة

بخلاف مثلا سيرة عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فمن ميزات هذه السيرة النبوية كما سنذكر
أنها نقلت نقل الكافة عن الكافة نقلا متواترا فإن هناك أناس مثلك عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاينوه ورصدوا أخباره وأحواله صلى الله عليه وسلم فنقلوا لنا ما كان، وما جرى له صلى الله عليه وسلمفهذا النقل يزيد في إيمانك، ويزيد في تصديقك لله ولرسوله.


ثانيًا- زيادة محبته صلى الله عليه وسلم المحبة الشرعية التي لا إفراط فيها ولا تفريط، لأن هناك أناس غالوا في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوه عن مكانته وعن منزلته فقال لهم صلى الله عليه وسلم ببالحديث :
(لا تُطْروني ، كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مريمَ ، فإنما أنا عبدُه ، فقولوا : عبدُ اللهِ ورسولُه)
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3445-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


وهناك ناس غالوا وجافوا في حبه صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذو الخويصرة التميمي قال: اعدل فأنك لم تعدل فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يخاطب أحاد الناس بل أقل من أحاد الناس، ونزعة المحبة من قلبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخاطبه خطاب الجاهل الجاف فكان ما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأخباره


قال: (إِنَّ مِنْ ضِئْضِيءِ هذا قومًا يقرأونَ القرآنَ ، لا يُجاوِزُ حناجِرَهم ، يقتُلُونَ أَهْلَ الإسلامِ ، ويدَعونَ أهْلَ الأوثانِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الإسلامِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لئنْ أدركتُهم لأقتُلَنَّهم قتْلَ عادٍ)
الراوي:     أبو سعيد الخدري المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2227
        خلاصة حكم المحدث: صحيح

ومعنى : ضئضئ أي أصل الشيء وجنسه، قال النووي : " هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء "




فالمقصد أن دراسة السيرة النبوية تجعلك تحب النبي صلى الله عليه وسلم حبًا معتدلاً كما جاء في الكتاب، وكما جاء في السنة مقتديًا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.


ثالثًا- الاقتداء والتأسي التام برسول الله صلى الله عليه وسلم ،


قال الله تبارك وتعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا



وجعل الله تبارك وتعالى علامة محبته سبحانه وتعالى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم،



فقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].


وجعل الباب الوحيد الذي يدخل منه الناس الجنة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا



فالاقتداء التأسي التام برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنه المثال والنموذج والقدوة ونحن نحتاج إلى هذا المثال، وإلى هذا النموذج، وإلى هذه القدوة الآن




رابعًا- اليقين بصحة المنهج النبوي المستقيم في كل زمان ومكان.
لأن الله وعد وتوعد من خالف هذا المنهج بالنار والعياذ بالله، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: 115].
إذن كل من شاق الرسول صلى الله عليه وسلم



وقوله ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يعني من يأخذ له شق مع شق الرسول صلى الله عليه وسلم أو من يتخذ له طريق مع طريق الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، .


خامسًا- تحقيق شطر الشهادة الثاني من الشهادتين،



والتي هي الركن الأعظم لدخول الإسلام، أنت عندما تريد الدخول في الإسلام أو أي امرئ إذا أراد الدخول في الإسلام لابد له أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، لو قال أشهد أن لا إله إلا الله من غير أن يعتقد وأن محمدا رسول الله ما دخل في دين الله تبارك وتعالى بل لو أن معتقدها أنكر أن محمدا رسول الله كفر بالله تعالى وخرج من هذا الدين فدراسة السيرة النبوية تحقيق عملي للركن الثاني أو للركن الأعظم وهو ركن الشهادتين، والشطر الثاني من الشهادة أشهد أن محمدا رسول الله.

كيفية تحقيق شهادة أن محمد رسول الله. بما يلي: 1- تصديقه فيما أخبر صلى الله عليه وسلم.
2- طاعته فيما أمر.
3- واجتناب ما نهى عنه وزجر.
4- وألا يُعبد الله إلا بما شرع.


إذن دراسة السيرة النبوية تحقيقٌ عملي، للشطر الثاني من ركن الشهادة وهو أشهد أن محمدا رسول الله.


سادسًا: استخراج الدروس والعظات والعبر من وقائع السيرة:



اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر، وأفضل تاريخ يُقرأ تاريخ نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.


سابعًا- التعرف على المنهج الدعوي الصحيح:

لاسيما وقد مضى على رحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الكرة الأرضية أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، فنحن نحتاج إلى معرفة المنهج الدعوي السليم مع المتغيرات التي تغيرت في العالم، والتي تغيرت في الدنيا منذ أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بل إلى يوم القيامة،



نحتاج إلى معرفة المنهج الدعوي الصحيح، كيف ندعو اليهود؟ كيف ندعو النصارى؟ كيف ندعو عصاة المسلمين؟



كيف نتعامل مع الوثنيين؟ كيف نتعامل مع المخطئين من بني جلدتنا؟



كيف نتعامل مع المبتدعة؟ كل هذه أمور نحتاج إلى معرفة الواقع العملي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وكيف كان صلى الله عليه وسلم يتصرف في هذه الأمور.


ثامنًا:تنمية الولاء للنبي صلى الله عليه وسلم والبراءة من أعدائه :
في الماضي وفي الحاضر، تنمية روح الولاء للرسول صلى الله عليه وسلم، والبراء من الشرك ومن أهله، أنتم ترون أن ما حدث من دولة الدانمارك من سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن رسمه صلى الله عليه وسلم على صورة لا تليق به،


أن هذا الأمر عاش كثير من المسلمين لا يعبأ به ولا يفكر فيه، لماذا؟ لأن الأمر عنده سواء، يعني لا يهتم ولا يعبأ بهذا الأمر، فهذا النوع من الناس يحتاج إلى أن يُنمى الولاء للرسولصلى الله عليه وسلم في قلبه، ولن يُنمى هذا الولاء إلا بالتعرف على السيرة النبوية على صاحبه أفضل الصلاة وأتم السلام.


تاسعًا:- التعرف على آثار الجهاد في تحرير الأمم والشعوب.
كيف امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الله تبارك وتعالى

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73].
كيف كان الأثر لهذا الجهاد الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم وحده ثم وقف يوما قبل أن يرحل عن هذه الحياة الدنيا في يوم عرفة وهو يقول للناس: «خذوا عني مناسككم» وكان قد حضر معه صلى الله عليه وسلم مائة وأربعة وأربعون ألفا، قد آمنوا به وخرجوا معه مستعدين لبذل الأموال والنفوس من أجل نصرته صلى الله عليه وسلم، وهو هو الذي وقف في مكة يوما وهو يقول من من يؤويني من ينصرني من يحملني حتى أبلغ دعوة ربي صلى الله عليه وسلم.
الراوي:     جابر بن عبدالله المحدث:الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/133
        خلاصة حكم المحدث:
إسناده صحيح على شرط مسلمهنا



عاشرًا: بيان الموقف العملي من الكافرين، والمنافقين ومكائدهم،



الحادي عشر: الاطلاع على مواقف اليهود والنصارى من رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسالة،:



في قديم الزمان من بعثته صلى الله عليه وسلمإلى يومنا هذا حتى تتعرف على القوم، لذلك تجد القرآن الكريم يكثر من ذكر اليهود، ومن صفات اليهود، لما هذا الذكر؟ لتعرف القوم ولتستبين سبيل المجرمين، وتعرف عدوك الحقيقي كيف يفكر فإنهم لا يتغيرون هذا منهج عند اليهود،


كما الله تبارك وتعالى مثلا ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: 14].



فعُرف اليهود أنهم قوم جبناء، تراهم الآن إذا أرادوا أن يحاربوا يحاربون من أين؟ إما من حصون، وإما من مدرعات، وإما يضربون بالطائرات، إما أن ينزلوا إلى الأرض نزال الرجال: أبدا لا يستطيعون، لماذا؟ لأنهم جبناء.


الثاني عشر: عدم اليأس والثقة بنصر الله سبحانه وتعالى لدينه وأوليائه، .




الثالث عشر: التمسك بالدين والصبر على ما يلاقي المرء في طريق الدعوة،.


طبعا أنا يعني لو أخذت استخرج فوائد في دراسة السيرة النبوية لن ننتهي ولكن نكتفي بهذا القدر أنا أردت أن أضع ملامح عريضة لأهمية دراسة السيرة النبوية أهيج بها في نفسك حبك للسيرة النبوية، لأن كثير منا مهتم بالفقه، مهتم بالحديث، مهتم بالمصطلح، مهتم بأصول الفقه، ويغفل غفلة شديدة عن السيرة النبوية، السيرة النبوية زادك الحقيقي، إيمانك يزداد بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما إن عبادتك تصح بمعرفة الحلال والحرام، وبما يصح به اعتقادك فإن قلبك أيضًا يرق ويلين بسيرة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

من تفريغ شرح كتاب نور اليقين للشيخ الخضري
.

تابعوا هنا

الجمعة، 8 فبراير 2013

الأسباب المشروعة لزيادة الرزق



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم
فالرزق مقسوم، قد تكفل الله به للخلق، وكتب رزق كل مخلوق وهو في بطن أمه، قبل أن يخرج إلى الدنيا.

"إن اللهَ عز وجل وَكَّلَ بالرَّحِمِ مَلَكًا يقولُ : يا رَبِّ نُطْفَةٌ، يا رَبِّ علقةٌ، يا رَبِّ مُضْغَةٌ، فإذا أراد أن يَقْضِيَ خَلْقَهُ قال : أَذَكَرٌ أم أُنْثَى، شَقِيٌّ أم سعيدٌ،فما الرِّزْقُ والأَجَلُ،فيُكْتَبُ في بَطْنِ أُمِّهِ ." 
الراوي: أنس بن مالك-المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 318-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]هنا 

قال الله تعالى:- "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَاوَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ"
هود :6 هنا

والله هو الذي قسم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها ومع ذلك لم يأمرنا بالقعود وترك العمل وبذل الأسباب حتى يأتي الرزق، بل قال الله تعالى:-"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ "الملك:15 - هنا .أي اعملوا، والأمر من الله "فَامْشُوا" ولم يقل اسعوا، فنمشي لدنيانا وأرزاقنا مشياً، أما لعبادة ربنا وما يقربنا إليه من الطاعات والعبادات فقال:- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " الجمعة : 9 - هنا.
مشي للرزق وسعي للعبادة، بخلاف ما عليه المتكالبين على الدنيا من السعي لهاوالمشي بل القعود عن العبادة والطاعة. نسأل الله لنا ولهم الهداية والسلامة والعافية.
وهناك من الأسباب المشروعة لزيادة الرزق ما يحسن أن نشير إليه وننبه عليه ؛ أخذا بالأسباب الشرعية ، وحذرًا من الابتداع في الدين ، فمن ذلك :
• الاستغفار ؛ قال تعالى: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )
نوح/10- 12
• ومنها : صلة الرحم ؛
والرحم هم أقرباء الرجل من جهة أبيه وأمه، سواءً كانوا يرثونه أو لا يرثونه لما روى البخاري (2067) ومسلم (2557) عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) .
قال مسلم في صحيحه 
2557 وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"

صحيح مسلم بشرح النووي - كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ - من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه هنا


قال النووي رحمه الله :
" ( بَسْط الرِّزْق ) تَوْسِيعه وَكَثْرَته , وَقِيلَ : الْبَرَكَة فِيهِ " انتهى .
• ومنها : كثرة الصدقة ؛ فقد قال الله تعالى: ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) سبأ/ 39 .
وروى مسلم (2588) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

- " ما نقُصتْ صدقةٌ من مالٍ وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا . وما تواضَع أحدٌ للهِ إلَّا رفعه اللهُ" الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2588-خلاصة حكم المحدث: صحيح - الدرر 
قال النووي رحمه الله :
" ذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَارَك فِيهِ , وَيَدْفَع عَنْهُ الْمَضَرَّات , فَيَنْجَبِر نَقْص الصُّورَة بِالْبَرَكَةِ الْخَفِيَّة , وَهَذَا مُدْرَك بِالْحِسِّ وَالْعَادَة . وَالثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصَتْ صُورَته كَانَ فِي الثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَيْهِ جَبْر لِنَقْصِهِ , وَزِيَادَة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة " انتهى .
• ومنها : تقوى الله عز وجل والتوكل عليه ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2، 3 .

"لو أنكم توكلونَ على اللهِ حقَّ توكلِهِ لرزقكم كما يرزقُ الطيرُ تغدو خِمَاصًا وتروحُ بِطَانًا"
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5254-خلاصة حكم المحدث: صحيح -الدرر
• ومنها : الإكثارُ من الحجِ والعمرة والمتابعةُ بينهما ؛ لما روى الترمذي (810) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) وصححه الألباني .

• ومنها الدعاء ؛ لما روى ابن ماجه (925) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا ) صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" .
والله أعلم .

جزء منه مقتبس من:موقع الإسلام سؤال وجواب
وهنا وهنا

منقول ملتقى قطرات العلم

الخميس، 31 مايو 2012

هل نكذب في إبريل أوغيره

كذبـــــــــــــــــــة إبريــــــــــــــــــل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

وبعد

فإن الكذب من مساوئ الأخلاق ، وبالتحذير منه جاءت الشرائع ، وعليه اتفقت الفِطر ، وبه يقول أصحاب المروءة والعقول السليمة .

و " الصدق أحد أركان بقاء العالم .. وهو أصل المحمودات ، وركن النبوات ، ونتيجة التقوى ، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع ، والاتصاف بالكذب : انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق ."



منقول من موقع طريق الاسلام

ومحاضره للشيخ محمد صالح المنجد بعنوان التأريخ الهجري وكذبة إبريل


" بريقة محمودية " محمد الخادمي ( 3 / 183 ) .

وفي شرعنا الحنيف جاء التحذير منه في الكتاب والسنة ، وعلى تحريمه وقع الإجماع ، وكان للكاذب عاقبة غير حميدة إن في الدنيا وإن في الآخرة .

ولم يأت في الشرع جواز " الكذب " إلا في أمور معينة لا يترتب عليها أكل حقوق ، ولا سفك دماء ، ولا طعن في أعراض ...الخ ، بل هذه المواضع فيها إنقاذ للنفس أو إصلاح بين اثنين ، أو مودة بين زوجين .

ولم يأت في الشريعة يومٌ أو لحظة يجوز أن يكذب فيها المرء ويخبر بها ما يشاء من الأقوال ، ومما انتشر بين عامة الناس ما يسمى " كذبة نيسان " أو " كذبة أبريل " وهي : زعمهم أن اليوم الأول من الشهر الرابع الشمسي - نيسان - يجوز فيه الكذب من غير ضابط شرعي .

وقد ترتب على هذا الفعل مفاسد كثيرة - يأتي ذكر بعضها - .

تحريم الكذب :

1. وقال تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} [ النحل / 105 ] .

قال ابن كثير :

ثم أخبر تعالى أن رسوله صلى الله عليه وسلم ليس بمفتر ولا كذاب ؛ لأنه إنما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم شرارُ الخلق الذين لا يؤمنون بآيات الله من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان أصدق الناس ، وأبرهم ، وأكملهم علماً وعملاً وإيماناً وإيقاناً ، معروفاً بالصدق في قومه لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يُدعى بينهم إلا " بالأمين محمد " ، ولهذا سأل " هرقل " - ملك الروم - أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما قال له : " هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، فقال هرقل : فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على الله عز وجل .

" تفسر ابن كثير " ( 2 / 588 ) .

2. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان .
رواه البخاري ( 33 ) و مسلم ( 59 ) .

قال النووي :

الذي قاله المحققون والأكثرون - وهو الصحيح المختار - : أن معناه : أن هذه الخصال خصال نفاق ، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ، ومتخلق بأخلاقهم ، ...

وقوله صلى الله عليه وسلم " كان منافقاً خالصاً " معناه : شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال ، قال بعض العلماء : وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه ، فأما من يندر ذلك منه فليس داخلاً فيه . فهذا هو المختار في معنى الحديث ، وقد نقل الإمام أبو عيسى الترمذي رضي الله عنه معناه عن العلماء مطلقاً فقال : إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل . " شرح مسلم " ( 2 / 46 ، 47 ) .

وأشنع الكذب :

1. الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وهو أعظم الكذب ، وصاحبه معرَّض للوعيد الشديد ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تكفير فاعله .

قال تعالى : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون }

وعن علي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تكذبوا عليَّ ؛ فإنه من كذب علي فليلج النار " .
رواه البخاري ( 106 ) .

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار " .
رواه البخاري ( 110 ) ومسلم ( 3 ) .

قال ابن القيم :

المباءة : هي التي يبوء إليها الشخص ، أي : يرجع إليها رجوع استقرار ، والمباءة " هي المستقر ومنه قوله " من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار " ، أي : ليتخذ مقعده من النار مباءة يلزمه ويستقر فيه ، لا كالمنـزل الذي ينـزله ثم يرحل عنه .

" طريق الهجرتين " ( ص 169 ) .

ومن الكذب ما يكون على الخلق مثل

2. الكذب في البيع والشراء

عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار ، قال أبو ذر : خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال : المسبل ، والمنَّان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " .
رواه مسلم ( 106 ) .

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال : حتى يتفرقا - فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " .
رواه البخاري ( 1973 ) ومسلم ( 532 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والله تعالى قد أمر بالصدق والبيان ، ونهى عن الكذب والكتمان فيما يحتاج إلى معرفته وإظهاره ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } [ المائدة / 8 ] .

" منهاج السنة " ( 1 / 16 ) .

3. تحريم الكذب في الرؤيا والحلم

وهو ما يدَّعيه بعضهم أنه رأى في منامه كذا وهم غير صادق ، ثم يصبح يقص على الناس ما لم ير .

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تحلَّم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون - أو يفرون منه - صُب في أذنه الآنُك يوم القيامة ، ومن صوَّر صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ " .

رواه البخاري ( 6635 ) .

قال المناوي :

" أن يعقد بين شعيرتين " بكسر العين ، تثنية شعيرة ، ولن يقدر أن يعقد بينهما ؛ لأن اتصال أحدهما بالأخرى غير ممكن عادة ، فهو يُعذب حتى يفعل ذلك ، ولا يمكنه فعله فكأنه يقول يكلف ما لا يستطيعه فيعذب عليه ، فهو كناية عن تعذيبه على الدوام ،… ووجه اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما في المنام من الشعور وبما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق .

وإنما شدد الوعيد على ذلك - مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ يكون شهادة في قتل أو حدّ ؛ - لأن الكذب في النوم كذب على الله تعالى ؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة ، وما كان من أجزائها فهو منه تعالى والكذب على الخالق أقبح منه على المخلوق .

" فيض القدير " ( 6 / 99 ) .

4. تحريم التحدث بكل ما يسمع

عن حفص بن عاصم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع " .
رواه مسلم ( 5 ) .

قال النووي :

وأما معنى الحديث والآثار التي في الباب : ففيها الزجر عن التحدث بكل ما سمع الإنسان؛ فانه يسمع في العادة الصدق والكذب ، فإذا حدَّث بكل ما سمع فقد كذب ؛ لإخباره بما لم يكن ، وقد تقدم أن مذهب أهل الحق : أن الكذب : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، ولا يشترط فيه التعمد ، لكن التعمد شرط في كونه إثما والله أعلم .

" شرح مسلم " ( 1 / 75 ) .



5. الكذب في المزاح

ويظن بعض الناس أنه يحل له الكذب إذا كان مازحاً ، وهو العذر الذي يتعذرون به في كذبهم في أول " نيسان " أو في غيره من الأيام ، وهذا خطأ ، ولا أصل لذلك في الشرع المطهَّر ، والكذب حرام مازحاً كان صاحبه أو جادّاً .

الكذب في المزاح حرام كالكذب في غيره .

عن ابن عمر قال : قال صلى الله عليه وسلم : " إني لأمزح ولا أقول إلا حقّاً " .

رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 12 / 391 ) .

والحديث : حسنه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 89 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الجامع " ( 2494 ) .

وعن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا ، قال : " إني لا أقول إلا حقا ".

رواه الترمذي ( 1990 ) .

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .

ونحوه عند الطبراني في " الأوسط " ( 8 / 305 ) وحسَّنه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 17 ) .

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال ما يضحككم فقالوا لا إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً .

رواه أبو داود ( 5004 ) وأحمد - واللفظ له - ( 22555 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 7658 ) .

عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جادّاً ، ومن أخذ عصا أخيه فليردها .

رواه أبو داود ( 5003 ) ، والترمذي ( 2160 ) - مختصراً - .

والحديث : حسنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 7578 ) .

6. الكذب في ملاعبة الصبيان

ينبغي الحذر من الكذب في ملاعبة الصبيان فإنه يكتب على صاحبه ، وقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت : ها تعال أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما أردت أن تعطيه ؟ " قالت : أعطيه تمراً ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة " ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة " .
رواه أبو داود ( 4991 ) .

والحديث : حسنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 1319 ) .

7. الكذب للإضحاك

عن معاوية بن حيدة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ، ويل له ، ويل له .

رواه الترمذي ( 235 ) وقال : هذا حديث حسن ، وأبو داود ( 4990 ) .

عاقبة الكذب :

وقد تُوعِّد الكاذب بعقوبات دنيوية مهلكة ، وبعقوبات أخروية مخزية ، ومنها :

1. النفاق في القلب .

قال تعالى : { فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [ التوبة / 77 ] .

قال عبد الله بن مسعود : اعتبروا المنافق بثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، قال : وتلا هذه الآية : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله } إلى قوله : { نفاقا في قلوبهم } إلى قوله : { بما كانوا يكذبون } . " مصنف ابن أبي شيبة " ( 6 / 125 ) .

2. الهداية إلى الفجور وإلى النار

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقا ، وإن الكذب فجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذاباً ".

رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .

قال الصنعاني :

وفي الحديث إشارة إلى أن من تحرى الصدق في أقواله صار له سجية ومن تعمد الكذب وتحراه صار له سجية ، وأنه بالتدرب والاكتساب تستمر صفات الخير والشر .

والحديث دليل على عظمة شأن الصدق وأنه ينتهي بصاحبه إلى الجنة ، ودليل على عظمة قبح الكذب وأنه ينتهي بصاحبه إلى النار ، وذلك من غير ما لصاحبهما في الدنيا ؛ فإن الصدوق مقبول الحديث عند الناس ، مقبول الشهادة عند الحكام محبوب مرغوب في أحاديثه والكذوب بخلاف هذا كله .

" سبل السلام " ( 2 / 687 ) .

3. رد شهادته
 


قال ابن القيم :

[ الحكمة في رد شهادة الكذاب ]

وأقوى الأسباب في رد الشهادة والفتيا والرواية : الكذب ؛ لأنه فساد في نفس آلة الشهادة والفتيا والرواية ، فهو بمثابة شهادة الأعمى على رؤية الهلال ، وشهادة الأصم الذي لا يسمع على إقرار المقر ؛ فإن اللسان الكذوب بمنـزلة العضو الذي قد تعطل نفعه، بل هو شر منه ، فشر ما في المرء لسان كذوب .

" أعلام الموقعين " ( 1 / 95 ) .

4. سواد الوجه في الدنيا والآخرة.

قال تعالى : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [ الزمر / 60 ] .

قال ابن القيم :

ولهذا يجعل الله سبحانه شعار الكاذب عليه يوم القيامة وشعار الكاذب على رسوله سواد وجوههم ، والكذب له تأثير عظيم في سواد الوجه ، ويكسوه برقعا من المقت يراه كل صادق ، فسيما الكاذب في وجهه ينادى عليه لمن له عينان ، والصادق يرزقه الله مهابة وجلالة ، فمن رآه هابه وأحبه، والكاذب يرزقه إهانة ومقتا ، فمن رآه مقته واحتقره ، وبالله التوفيق .

" أعلام الموقعين " ( 1 / 95 ) .

5.شق شدق الكاذب إلى قفاه

عن سَمُرَة بْن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاة إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ .. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُل مُسْتَلْق لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوب مِنْ حَدِيد وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاء فَيَشُقُّ قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ ( ثم قال في تفسير الملكين للمشاهد التي رآها ) : وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ ..
رواه البخاري ( 5745 ) .

أقوال السلف في الكذب :

1. قال عبد الله بن مسعود : إن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى ما يكون للفجور في قلبه موضع إبرة يستقر فيه ، وإنه ليكذب ويتحرى الكذب حتى ما يكون للصدق في قلبه موضع إبرة يستقر فيه .

2. وعنه قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ثم تلا عبد الله { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .
3. قال أبو بكر الصدِّيق : إياكم والكذب فإنه مجانب الإيمان .

4. عن سعد بن أبي وقاص قال : المؤمن يطبع على الخلال كلها غير الخيانة والكذب .

5. عن عمر رض الله عنه قال : لا تبلغ حقيقة الإيمان حتى تدع الكذب في المزاح .

" مصنف ابن أبي شيبة " ( 5 / 235 ، 236 ) .

الكذب الجائز

ويكون في مواضع ثلاثة : الحرب ، للإصلاح بين المتخاصِمين ، وكذب الزوج على زوجته والعكس لأجل المودة وعدم الشقاق .

عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً .

رواه البخاري ( 2546 ) ، ومسلم ( 2605 ) .

وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس " .

رواه الترمذي ( 1939 ) .

والحديث : حسنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 7723 ) .

كذبة نيسان

وأما كذبة إبريل فلم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد وهناك آراء مختلفة في ذلك :

فذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع عند تعادل الليل والنهار في 21من شهر آذار …..

ويرى بعضهم أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام ( 1564م) بعد فرض التقويم الجديد كما سبق إذ كان الشخص الذي يرفض هذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر إبريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه لمواقف محرجة ويسخرون منه فيصبح محط سخرية الآخرين .

ويرى بعضهم أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية لارتباطها بتاريخ معين في بداية فصل الربيع إذ هي بقايا طقوس وثنية ويقال إن الصيد في بعض البلاد يكون خائبا في أول أيام الصيد في بعض البلاد في الغالب فكان هذا قاعدة لهذه الأكاذيب التي تختلق في أول شهر إبريل .

سمكة إبريل : يطلق الإفرنج على كذبة إبريل " سمكة إبريل" ………. وسبب تسميتها بهذا الاسم أن الشمس تنتقل فيه من برج الحوت إلى ما يلنه أو لأن كلمة ( بواسون ) السابقة التي معناها سمكة محرفة من لفظ باسيون التي معناها " العذاب " إذ هي رمز للعذاب الذي كابده عيسى عليه الصلاة والسلام فيما يدعيه النصارى ويزعمون أنه حدث في أول شهر أبريل .

ويُسمى هذا اليوم عند بعض الكفار بيوم جميع الحمقى والمغفلين : كما أطلقه الإنجليز وذلك لما يفعلونه من أكاذيب حيث قد يصدقهم من يسمع فيصبح ضحية لذلك فيسخرون منه .

وأول كذبة إبريل ورد ذكرها في اللغة الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ " مجلة دريك " ………. ففي اليوم الثاني من إبريل علم (1698م) ذكرت هذه المجلة أن عددا من الناس تسلموا دعوة لمشاهد عملية غسل السود في برج لندن في صباح اليوم الأول من شهر إبريل .

ومن أشهر ما حدث في أوروبا في أول إبريل أن جريدة " ايفند ستار " الإنجليزية أعلنت في مارس (آذر ) سنة ( 1746) أن غدا -أول إبريل - سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدنية ( اسلنجتون) من البلاد الإنجليزية فهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات واحتشدوا احتشادا عظيما وظلوا ينتظرون فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئا فعلموا أنهم إنما جاءوا يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم الحمير !!

انظر كتاب ( كذبة ابريل نيسان أصلها التاريخي و حكمها الشرعي ) للدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي .

وكتب بعضهم عن أصل هذه الكذبة قائلاً :

الكثير منا يحتفل بما يسمونه كذبة إبريل والترجمة الحرفية لها " خدعة إبريل "

ولكن كم منا يعرف الحقيقة المرّة الخفية وراء ذلك.

عندما كان المسلمون يحكمون أسبانيا قبل حوالي ألف سنة كانوا في ذلك الوقت قوة لا يمكن تحطيمها وكان النصارى الغربيون يتمنون أن يمسحوا الإسلام من العالم ولقد نجحوا إلى حد ما.

ولقد حاولوا الحد من امتداد الإسلام في أسبانيا والقضاء عليه ولم يفلحوا ، حاولوا مرات عديدة ولم ينجحوا أبدا.

بعد ذلك أرسل الكفار جواسيسهم إلى أسبانيا ليدرسوا ويكتشفوا سرة قوة المسلمين التي لا تهزم فوجدوا أن الإلتزام بالتقوى هو السبب.

عندما اكتشف النصارى سر قوة المسلمين بدأوا في التفكير في استراتيجية تكسر هذه القوة وبناءا عليه بدأوا بإرسال الخمور والسجائر إلى أسبانيا مجانا.

هذا التكتيك (الطريقة ) من الغرب أعطت نتائجها وبدأ الإيمان يضعف عند المسلمين خاصة في جيل الشباب بأسبانيا. وكانت نتيجة ذلك أن النصارى الغربيين الكاثوليك أخضعوا كل أسبانيا تحت سيطرتهم منهين بذلك حكم المسلمين لذلك البلد الذي دام أكثر من ثمانمائة سنة. سقط آخر حصن للمسلمين وهو غرناطة في أول إبريل. ولذلك اعتبروها بمعنى خدعة إبريل (april fool).

ومن تلك السنة إلى الآن يحتفلون بذلك اليوم ويعتبرون المسلمين حمقى. فهم لا يجعلون الحماقة وسهولة المخادعة في جيش غرناطة فقط بل في جميع الأمة الإسلامية. وعندما نحضر هذه الاحتفالات فإنه نوع من الجهل وعندما نحاكيهم المحاكاة العمياء في اللعب بهذه الفكرة الخبيثة فهو نوع من التقليد الأعمى الذي قد يؤكد غباء بعضنا في اتباعهم. ولو علمنا بسبب الاحتفال لما أمكن أن نحتفل بهزيمتنا أبدا.

وبعد أن عرفنا الحقيقة دعونا نقطع وعدا على أنفسنا بأن لا نحتفل بذلك اليوم. يجب علينا أن نتعلم دروسا من الأسبان ونصبح مطبقين حقيقة للإسلام ولا نسمح لإيماننا بأن يضعف أبدا.

انتهى

ولا يهمنا معرفة أصل هذه الكذبة بقدر ما يهمنا حكم الكذب في يومها ، والذي نجزم به أنها لم تكن في عصور الإسلام الزاهرة الأولى ، وليس منشؤها من المسلمين ، بل هي من أعدائهم .

والحوادث في كذبة نيسان كثيرة ، فمن الناس من أخبر بوفاة ولده أو زوجته أو بعض محبيه فلم يحتمل الصدمة ومات ، ومنهم من يخبر بإنهاء وظيفته أو بوقوع حريق أو حادث تصادم لأهله فيصاب بشلل أو جلطة أو ما شابههما من الأمراض .

وبعض الناس يُتحدث معه كذباً عن زوجته وأنها شوهدت مع رجل فيسبب ذلك قتلها أو تطليقها.

وهكذا في قصص لا تنتهي وحوادث لا نهاية لها ، وكله من الكذب الذي يحرمه الدين والعقل ، وتأباه المروءة الصادقة .

وقد رأينا كيف أن الشرع حرَّم الكذب حتى في المزاح ، وأنه نهى أن يُروَّع المسلم سواء كان جادّاً أو مازحاً معه في الحديث أو الفعل .

فهذا شرع الله فيه الحكمة والعناية بأحوال الناس وإصلاحهم .

والله الموفق .

منقول موقع طريق الإسلام
ومحاضره للشيخ محمد صالح المنجد بعنوان التأريخ الهجري وكذبه إبريل


خير أيام الدنيا العشرمن ذي الحجه

 


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.


"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ

وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (1)


يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ


وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراًوَنِسَاء


وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ


كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (2) "

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *


 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن

يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(3)

أما بعدُ:

------------------------
(1) سورة آل عمران : آية رقم (102)

(2) سورة النساء : آية رقم (1)

 (3) سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)



حياكم الله
 
وعمر أوقاتكن بالطاعه والذكرعلى الدوام




وجااااااااءت أيام النفحات والطاعات




والسعيد والفائز من إغتنمها واكتنزها



إنه...


شهر ذو الحجه


مـن نِعـم الله ، أنـه سـبحانه مَـنُّ علينـا بفضائـل عظيمـة ونفحـات

يعيهـا كـل ذي عقـل فطـن حـذر

أيامنا هذه:

خير أيام الدنيا


العشرمن ذي الحجه

هيا نغتنمها

نعمرها بالطاعه

لنكون مع الفائزين


أولاً الهـــلال الهـــلال

قـال الإمـام الحافـظ محمـد بـن عيسـى بـن سَـوْرَةَ الترمـذيّ فـي سـننه :حدثنـا محمـد بـن بَشَّـارٍ ، قـال : حدثنـا أبو عامـرٍ العَقَـدِيُّ ، قـال حدثنـا سـليمانُ بـن سُـفيانَ المدِينـيُّ ، قـال : حدثنـي بـلالُ بـن يحيـى بن طلحـةَ بـن عُبيـدِ اللهِ ، عـن أبيـه ، عـن جَـدِّه طلحـةَ بـن عُبيـدِ اللهِ ؛


أن النبـيَّ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ كـان إذا رأى (1) الهـلالَ قـال :


" اللهـم أَهْللـهُ علينـا باليمـنِ (2) والإيمـان (3) ، والسـلامةِ (4) والإسـلام (5) ، ربـي وربُّـكَ اللهُ (6) "

سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 45 ) ـ كتاب : الدعوات / ( 51 ) ـ
باب : ما يقول عند رؤية الهلال / حديث رقم : 3451 / ص : 784 / صحيح


"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ، فقالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء"

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 757
خلاصة حكم المحدث: صحيح 


سلسلة : "..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "




"..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "*



حياكن الله أخواتي الغاليات




إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـهمِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّـهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.



وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.




وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.



﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1)


﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(2)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *



يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(3)


أَمَّا بَعْدُ:



فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

ثم أَمَّا بَعْدُ:


فلنتأمل بقلوبنا الآيات


وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) طه


فهيا نعجل إلى الله


لعلنا نرزق الرضا


كيف ذلك؟؟


لنتأمل ...


حديث.. إن الله تعالى قال :



"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته"(4)


الشاهد : ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه


فهيا نتقرب لربنا بما افترضه علينا


فلنحسن عبادتنا والفرائض التي افترضها ربنا علينا ..


راجين منه سبحانه الرضاااااااااااا



وخاصة والقلوب مقبلة على رمضاااااااااااااان



ويتبـــــــــــ إن شاء الله ــــــــــــــع



**************************************************
(*) سورة طه (84)

(1)آل عِمْرَان:١٠٢

(2)النِّسَاء:١

(3)الْأَحْزَاب:٧٠-٧١

(4)الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6502-خلاصة حكم المحدث: [صحيح]-الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6502- خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

صدقة جارية وعلم ينتفع به





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


هيا نغتنم صدقة جارية وعلم ينتفع به

ساهم في عودة قناة الحكمة 

منبر السنة والعلم الشرعي

قال صلى الله عليه وسلم:
 
"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية . أو علم ينتفع به . أو ولد صالح يدعو له"
 
 الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1631
خلاصة حكم المحدث: صحيح







نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الخميس، 10 مايو 2012



كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته ؟




إذا وقعت للمسلم مصيبة ، فكيف نعرف هل هي عقوبة على معاصيه ، أم ابتلاء لرفع درجاته؟





الحمد لله


للمصائب والابتلاءات في الكتاب والسنة سببان اثنان مباشران – إلى جانب حكمة الله تعالى في قضائه وقدره - :


السبب الأول : الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان ، سواء كانت كفرا أو معصية مجردة أو كبيرة من الكبائر ،

فيبتلي الله عز وجل بسببها صاحبها بالمصيبة على وجه المجازاة والعقوبة العاجلة .


يقول الله عز وجل : ( وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) النساء/79 ،

قال المفسرون : أي بذنبك . ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )

الشورى/30 ، انظر "تفسير القرآن العظيم" (2/363) .


وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه الترمذي (2396) وحسنه ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي " .


السبب الثاني : إرادة الله تعالى رفعة درجات المؤمن الصابر ،

فيبتليه بالمصيبة ليرضى ويصبر فيُوفَّى أجر الصابرين في الآخرة ، ويكتب عند الله من الفائزين ،


وقد رافق البلاء الأنبياء والصالحين فلم يغادرهم ، جعله الله تعالى مكرمة لهم ينالون به الدرجة العالية في الجنة ،


ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :

( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ )

رواه أبو داود (3090) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/2599)(1)


وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( قَالَ : إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ) .

رواه الترمذي (2396) وحسنه ، وصححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/146)


وقد جُمع السببان في حديث عائشة رضي الله عنها ،


أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً )

رواه البخاري (5641) ، ومسلم (2573) .

ثم إن التداخل والاشتراك بين هذين السببين أعظم من الصور التي ينفرد كل منهما به :


ألا ترى أن من ابتلاه الله بمصيبة بسبب ذنبه فصبر وشكر غفر الله تعالى له ذنبه ، ورفع درجته في الجنة ، ووفاه أجر الصابرين المحتسبين .


كما أن من ابتلاه الله بالمصيبة ليبلغ المنزلة الرفيعة التي كتبها له في الجنة ،

تكفر عنه ذنوبه السالفة ، وتعتبر جزاء له عليها في الدنيا ، فلا تكرر عليه في الآخرة ،

كما وقع لبعض الرسل والأنبياء : كآدم عليه السلام ، ويونس عليه السلام ، حين ابتلى الله سبحانه وتعالى آدم بالإخراج من الجنة ، وابتلى يونس بن متى بالغرق في بطن الحوت ، فرفعهما الله بهذا البلاء لصبرهما واحتسابهما الثواب عنده سبحانه ، وكانت كفارة للمخالفة التي وقعت من كل منهما عليهما الصلاة والسلام .

ويدلك على ذلك أن الجزاء الدنيوي لا ينفصل عن الجزاء الأخروي ،


وأن اقتران ذكر هذين السببين جاء في كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ،


منها ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :

( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) .

رواه الترمذي (2398) وقال : حسن صحيح .(2)


ومع ذلك فقد يكون أحد هذين السببين أظهر في بعض صور البلاء من السبب الآخر ،


ويمكن فهم ذلك من خلال قرائن الحال التي تتعلق بتلك المصيبة :

فإذا كان المبتلى كافرا : فلا يمكن أن يكون بلاؤه لرفعة درجته ، فالكافر ليس له عند الله وزن يوم القيامة ،


لكن قد يكون في ذلك عبرة وعظة لغيره ، ألا يفعل مثل فعله ، وقد يكون من ذلك من عاجل عقاب الله له في الدنيا، زيادة على ما ادخره له في الآخرة .

قال الله تعالى : ( أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ) الرعد /33-34

وأما إذا كان المبتلى مسلما عاصيا مجاهرا ، أو فاسقا ظاهر الفسق :


فقد يغلب على الظن وجه المجازاة والعقوبة بهذا الابتلاء ، لأن تكفير السيئات أسبق من رفع الدرجات ، والعاصي أحوج إلى تكفير سيئاته من رفع درجاته .


وفي المقابل إذا كان المسلم عابدا طائعا صالحا ،


ليس بينه وبين الله إلا العبودية الحقة ، والشكر والحمد والإنابة والإخبات إليه سبحانه : فهذا يغلب على الظن في ابتلائه وجه المكرمة ورفع الدرجات ، والعباد شهداء الله في الأرض ، فإذا عرفوا فيه الصلاح كان لهم أن يبشروه برفعة الدرجات عند الله تعالى إن هو صبر على بلائه .



وأما إذا أبدى المبتلى السخط والجزع ،

فلا يظن أن يكون ابتلاؤه مكرمة من الله له لرفع درجاته ، وقد علم سبحانه منه عدم الصبر والرضا ، فالأقرب في هذه القرينة وجه المجازاة والعقوبة ،


وقد قال بعض الصالحين : " علامة الابتلاء على وجه العقوبة والمقابلة : عدم الصبر عند وجود البلاء ، والجزع والشكوى إلى الخلق .

وعلامة الابتلاء تكفيراً وتمحيصاً للخطيئات : وجود الصبر الجميل من غير شكوى ، ولا جزع ولا ضجر ، ولا ثقل في أداء الأوامر والطاعات .


وعلامة الابتلاء لارتفاع الدرجات : وجود الرضا والموافقة ، وطمأنينة النفس ، والسكون للأقدار حتى تنكشف " انتهى.

وهكذا ، ما هي إلا قرائن ظنية يمكن للعبد أن يتأمل فيها ليعرف شيئا من حكمة الله تعالى في المصائب والمحن ، لا ليجزم في الحكم بها على نفسه ، أو على عباد الله المبتلين .


ولعل الأهم من هذا التفصيل كله أن يقال :


إن الفائدة العملية التي ينبغي للعبد التأمل فيها هي أن كل مصيبة وابتلاء هي له خير وأجر إن هو صبر واحتسب ،


وأن كل ابتلاء ومصيبة هي له سوء وشر إن جزع وتسخط ،


فإن وطَّن نفسه على تحمل المصائب ، والرضى عن الله بقضائه ، فلا يضره بعد ذلك إن علم سبب البلاء أو لم يعلمه ، بل الأَوْلى به دائما أن يتَّهِم نفسه بالذنب والتقصير ،

ويفتش فيها عن خلل أو زلل ، فكلنا ذوو خطأ ، وأينا لم يفرط في جنب الله تعالى ،

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أصاب المسلمين يوم أحد بمقتلة عظيمة ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وخير البشر بعد الرسل والأنبياء ، بسبب مخالفةِ أمرِ النبي صلى الله عليه وسلم ،


فكيف يظن المرء بعد ذلك في نفسه استحقاق رفعة الدرجات في كل ما يصيبه ، وقد كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله – إذا رأى اشتداد الريح وتقلب السماء – يقول : هذا بسبب ذنوبي ، لو خرجت من بينكم ما أصابكم .


فكيف بحالنا نحن المقصرين المذنبين.

ثم أولى من ذلك كله وأهم ، أن يحسن العبد الظن بربه دائما ، وعلى كل حال ؛ فالله سبحانه وتعالى هو أولى بالجميل ، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة .


نسأل الله تعالى أن يرحمنا ويغفر لنا ، وأن يعلمنا ما ينفعنا ، ويأجرنا في مصائبنا ، إنه سميع مجيب الدعوات .


وانظر جواب السؤال رقم : (13205)


والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

*************************

(1)(........أو في ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى)

الراوي: اللجلاج بن حكيم السلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3090
خلاصة حكم المحدث: صحيح

(2)الراوي: سعد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2398
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح



وللمزيد ماهي فتنة السراء والضراء؟


هنا